نعمه فارتوى كروم الأسرار في مغارس القلوب .
فواها لمن رشّ عليه من نور الهداية ، فأتمّ عليه يوم ينفخ في الصور ، وأخرج درّة النور الوضيء المحمّدي من قعر بحر السرّ العليّ الأحدي متوضئة الأطراف ، وابتهج ببهج الرضاء غرّة خدّه ، ونسج القضاء على غرّة قدّه ، فجعله عنصر المكارم وأرومة الأشراف
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ
« 1 » أطلع بمقادير قدرته طلائع الإنس والوصال من مطالع طوالع قدسه وكماله ، وخلع بأظافير عنايته نفائس ملابس العزّ والجلال على ميامن محاسن حسنه وجماله
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 2 » ،
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
« 3 » بيّن به مناهج الحقّ والهدى عن مراتج الغيّ والردى واضحة الأعلام ، وعيّن له قرابة قريبة القراب ، وقيّض له صحابة نجيبة الصحاب لائحة الإسلام
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
« 4 » أنزل عليه القرآن أفضل الكتب السماوية وأدلّها على المصالح الأخروية والدنيوية ، أفصح كلام وأوضح بيان ، هدى وفرقانا ، ونورا وتبيانا
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
« 5 » الذين خاضوا في لجج الطغيان
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
« 6 » ،
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 7 » فعمّ العالمين بإبلاغه وفيض فضله وبلاغة ، كما لاح نوره في الجبين إذ ما هو بالجبين
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
« 8 » ،
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ
هامش
( 1 ) . النور : 35 .
( 2 ) . المؤمنون : 14 .
( 3 ) . الحديد : 5 .
( 4 ) . فاطر : 30 .
( 5 ) . البقرة : 26 .
( 6 ) . فاطر : 21 .
( 7 ) . الشعراء : 195 .
( 8 ) . فاطر : 29 .