« ادعوا لي أخي » .
( 1 ) فعرف الجميع بأنه يريد عليا عليه السّلام فدعوا له عليا فقال :
« ادن منّي » .
فدنا منه عليّ عليه السّلام فاستند إليه فلم يزل مستندا إليه يكلّمه « 1 » .
فلم يلبث أن بدت عليه صلّى اللّه عليه وآله علامات الاحتضار .
سأل رجل ابن عباس : هل توفّي رسول اللّه في حجر أحد قال : توفي وهو لمستند إلى صدر علي .
فقال السائل : قلت : فان عائشة قالت : توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين سحرى ونحرى .
فكذبها ابن عباس وقال : أتعقل ؟ واللّه لتوفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنه لمستند إلى صدر عليّ وهو الذي غسّله ، وأخي الفضل بن عباس « 2 » .
( 2 ) وقد صرح أمير المؤمنين علي عليه السّلام في إحدى خطبه حيث قال :
« ولقد قبض رسول اللّه وإنّ رأسه لعلى صدري . . . ولقد وليت غسله والملائكة أعواني » « 3 » .
وينقل بعض المحدثين أن آخر جملة قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في آخر لحظة من حياته الشريفة هي جملة : « لا ، إلى الرفيق الأعلى » ، وكأنّ ملك الموت خيّره عند قبض روحه الشريفة في أن يصحّ من مرضه ويبقى أو يلبي دعوة ربّه ، ويلتحق بالرفيق الأعلى ، فعبر بجملته هذه عن رغبته في اللحاق بربه ، ليعيش مع الذين أشار إليهم قوله سبحانه :
« فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 263 .
( 2 ) المصدر : ج 2 ص 263 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 197 .