( 1 ) ولقد بيّن الإمام علي عليه السّلام حقيقة الاسلام في عبارة موجزة ولكن بليغة ومعبرة إذ قال : « الاسلام هو التسليم » « 1 » .
إن الذين يؤمنون ببعض تعاليم الاسلام دون بعض ، كلما واجهوا ما لا يوافق أهواءهم الباطنية منها اعترضوا عليه وحاولوا التملّص من المشاركة في تنفيذه بشتى المعاذير والحجج .
لا شك أن هذا الفريق يفتقر إلى روح الانضباطية ، والتسليم الواقعيّ والانقياد الكامل الذي يمثل روح الاسلام وأساسه .
لقد كان تأمير قائد شاب يدعى « أسامة بن زيد » الذي لم يكن يتجاوز يومذاك - العشرين عاما « 2 » شاهد صدق على ما نقول ، لأنّ تأميره على لفيف من الصحابة يكبرون عنه في العمر أضعافا شقّ على البعض ، لأنهم اعترضوا على الاجراء ، وطعنوا في اسامة ، وأطلقوا عبارات تكشف جميعها عن افتقارهم لروح الانقياد والطاعة والتسليم الذي يجب أن يتحلى بها الجندي المسلم تجاه قائد الاسلام الأعلى ( النبي ) ، وأوامره وتعييناته .
ولقد كان محور كلامهم هو أن النبي أمّر شابا صغير السنّ على شيوخ من الصحابة « 3 » .
( 2 ) ولكنهم غفلوا عن المصالح والأهداف التي توخّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هذا الإجراء ، وكانوا يقدّرون كل عمل بعقولهم الضيقة المحدودة ، ويقيسونه بمقايسهم الشخصية .
فرغم أنهم لمسوا من قريب كيف أن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يحرص على تعبئة هذا الجيش وبعثه ، ولكن عناصر مشبوهة أخّرت حركة الجيش المذكور
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 125 .
( 2 ) ذهب البعض مثل السيرة الحلبية إلى أنه كان في السابعة عشرة من عمره وذهب آخرون إلى أنه كان في الثامنة عشرة من عمره . المهم انهم اتفقوا على أنه لم يتجاوز العشرين سنة .
( 3 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 190 .