الكذّاب » إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ففتح أحد كتاب النبي صلّى اللّه عليه وآله الرسالة وقرأها عليه فكان مضمونها ان شخصا باليمامة يدعى « مسيلمة » يدّعي النبوة ويشرك نفسه مع رسول الإسلام في أمر الرسالة ، ويريد من خلال كتابه أن يبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، ويعرّفه بنبوته .
( 1 ) وقد أثبتت كتب السير والتواريخ الاسلامية نصّ الكتاب المذكور .
ويوحي أسلوب الرسالة المذكورة بأنّ صاحبها أراد تقليد الأسلوب القرآني في البيان والتعبير ولكن محاولته باءت بالفشل فلم يستطع تقليده ، واتى بعبارات خاوية خالية من روح ، يفوقها الكلام العادي في القوة بدرجات .
فلقد كتب « مسيلمة » في كتابه هذا : « 1 » .
أما بعد ، فاني قد أشركت في الأمر معك ، وان لنا نصف الأرض ، ولقريش نصف الأرض ، ولكنّ قريشا قوما يعتدون .
ولما وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على مضمون الرسالة ، التفت إلى من حملها إليه وقال : « أما واللّه لولا أنّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما لأنكما أسلمتما من قبل وقبلتما برسالتي فلم اتبعتما هذا الأحمق وتركتما دينكما » .
( 2 ) ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أملى على كاتبه كتابا إلى مسيلمة قصير المحتوى ، مفحم المفاد . وإليك نصّ رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم .
من محمّد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذّاب السلام على من اتبع الهدى .
أما بعد فانّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين » « 2 » .
هامش
( 1 ) ومن شدة جهله أنه لم يبدأ كتابه باسم اللّه ، بل ولم يفعل ما فعله حتى المشركون في العهد الجاهليّ .
( 2 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 600 و 601 وتكفي مقارنة بين نص الكتابين في معرفة حقيقة الشخصين .