المسلمين إخوة فلا يحلّ لامرئ من أخيه إلّا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمنّ أنفسكم ألا فليبلّغ شاهدكم غائبكم لا نبيّ بعدي ولا أمّة بعدكم « 1 » .
« ألا كل شيء من أمر الجاهليّة تحت قدمي موضوع » « 2 » .
وهنا قطع النبي صلّى اللّه عليه وآله خطابه ، ورفع سبّابته نحو السماء ( كعلامة على الشهادة ) وهو ينكتها إلى الناس وقال :
« اللّهم اشهد
اللّهم اشهد
اللّهم اشهد » « 3 »
( 1 ) ولقد مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عرفات حتى غروب اليوم التاسع ، وعندما اختفى قرص الشمس عن الأفق ، واظلمّ الفضاء بعض الشيء ركب ناقته ، وأفاض إلى المزدلفة وامضى فيها شطرا من الليل ولم يزل واقفا من الفجر إلى طلوع الشمس في المشعر ، ثم توجّه في اليوم العاشر إلى « منى » وأدّى مناسكها من رمي الجمار والذبح والتقصير ثم توجّه نحو مكة لأداء بقية مناسك الحج .
هامش
ولكنه أوصى في خطبة الغدير وفي أخريات حياته بالكتاب والعترة ، وحيث إن هذين الحديثين وردا في واقعتين فلا تنافي بينهما ، لأنه يصح ان يجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله السنة عدلا للكتاب في واقعة ، ويوصى بالعترة والخلفاء من أهل بيته في موضع آخر ويؤكد على اتباعهم الذي هو أخذ بالسنّة أيضا .
وقد تصور بعض اعلام السنة كالشيخ محمود شلتوت في تفسيره ان النبي صلّى اللّه عليه وآله تحدث بمثل هذا الكلام في واقعة واحدة فقط ، ولهذا جعل لفظ « عترة » في الهامش نسخة بدل في حين لا نحتاج إلى مثل هذا التصحيح ابدا لأنه لا تعارض بين النقلين أساسا ليعالج بهذه الطريقة .
( 1 ) الخصال : ص 487 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 405 .
( 3 ) إمتاع الأسماع : ج 1 ص 523 والطبقات الكبرى : ج 2 ص 184 .