والصابئين ) ؟
قلت : بلى .
قال : أولم تكن تسير في قومك بالمرباع ؟
قلت : بلى .
قال : فان ذلك لم يحل لك في دينك .
( 1 ) قلت : أجل واللّه ، وعرفت أنه نبي مرسل ، يعلم ما يجهل ، ثم قال : لعلّك يا عديّ إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم ، فو اللّه ليوشكنّ المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، ولعلّك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوّهم وقلة عددهم ، فو اللّه ليوشكنّ أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت ، لا تخاف ، ولعلّك إنما يمنعك من دخول فيه أنّك ترى أنّ الملك والسلطان في غيرهم وأيم اللّه ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم .
قال عديّ : فأسلمت .
وكان عديّ يقول : قد مضت اثنتان وبقيت الثالثة واللّه لتكوننّ ، قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت ، وقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى تحجّ هذا البيت ، وأيم اللّه لتكونن الثالثة ، ليفيضنّ المال حتى لا يوجد من يأخذه « 1 » .
( 2 ) ولقد نقل العلامة الطبرسي في تفسير قوله تعالى :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ »
« 2 » اللقاء الذي تمّ بين عدي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويقول : قال عديّ انتهيت إلى رسول اللّه وهو يقرأ من سورة البراءة هذه الآية
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ
. . . ) حتى فرغ منها ،
هامش
( 1 ) المغازي : ج 2 ص 988 و 989 ، السيرة النبوية : ج 2 ص 578 - 581 ، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة الإمامية : ص 352 - 354 ، إمتاع الأسماع : ج 1 ص 445 .
( 2 ) التوبة : 31 .