خزاعة ؟
فقال بديل : لا ، ولكني سرت في بلاد كعب وخزاعة في قتيل كان بينهم ، فأصلحت بينهم .
قال هذا ، وواصل سيره باتجاه مكة .
( 1 ) ولكن أبا سفيان عمد - لمعرفة ما إذا كان بديل عائدا من المدينة أولا - إلى أبعاد لإبل « بديل » وجماعته ، ففتّها فوجد فيها نوى من تمر المدينة فأيقن بأن القوم كانوا في المدينة وأنهم جاءوا محمّدا ، وأخبروه بما جرى .
قدم أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته « أم حبيبة » زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلما أراد أن يجلس على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طوته أم حبيبة عنه ، فقال : يا بنيّة ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به عنّي ؟ !
قالت : بل هو فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنت رجل مشرك نجس ، ولم أحبّ أن تجلس على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وفي إمتاع الأسماع أن أبا سفيان لما دخل على ابنته أم حبيبة ذهب ليجلس على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فطوته دونه وقالت : أنت امرؤ نجس مشرك !
فقال : يا بنيّة ! لقد أصابك بعدي شرّ .
قالت : هداني اللّه للاسلام ، وأنت يا أبتي سيد قريش وكبيرها ، كيف يسقط عنك دخولك في الاسلام وأنت تعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر ! !
قال : يا عجباه ! وهذا منك أيضا ! أأترك ما كان يعبد آبائي ، واتّبع دين محمّد ! ؟
( 2 ) أجل هذا هو منطق ابنة رجل حاك مؤامرات عديدة وقاد جيوشا ضد الاسلام طيلة عشرين عاما تقريبا ، وكانت تربطه بأم حبيبة رابطة الأبوة والبنوة الوثيقة ، ولكن حيث إن تلك المرأة ترعرعت في مهد الاسلام ، ونشأت في مدرسة
سيد المرسلين — صفحة 467
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦٧