( 1 ) يقول علي بن إبراهيم في تفسيره : قالوا ( أي بني سليم لأبي بكر ) : ما أقدمك علينا ؟
قال : أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن أعرض عليكم الاسلام فان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون لكم ما لهم ، وعليكم ما عليهم ، وإلّا فالحرب بيننا وبينكم .
فهدّده زعماء تلك القبيلة - وهم يباهون بكثرة رجالهم ومقاتليهم - بقتله وقتل من معه ، فارعب لتهديدهم وعاد بجماعته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رغم أن أفراده كانوا يصرّون على مقاتلة بني سليم تنفيذا لأوامر النبي صلّى اللّه عليه وآله ! !
ولقد أزعجت عودة الجيش الاسلامي بهذه الصورة المهينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأمر عمر بن الخطاب أن يتولى قيادة تلك المجموعة ويتوجه بها إلى « وادي اليابس » ، ففعل عمر ذلك .
( 2 ) ولكن العدوّ كان قد ازداد - هذا المرة - يقظة وتحسبا فكمن عناصره عند فم الوادي ، واختبئوا وراء الأحجار والأشجار بحيث يرون المسلمين ، ولا يراهم من المسلمين أحد .
ولهذا خرجوا على المسلمين بغتة عندما حلّ الجيش الاسلامي بذلك الوادي ، وقابلوهم ببسالة وشجاعة ، فأمر قائد المجموعة الاسلامية أفراده بالانسحاب ، وعاد بهم إلى المدينة مهزوما مذعورا كسابقه ، فلقي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما لقيه صاحبه من قبل من الاستياء ، والكراهية .
( 3 ) وهنا قال عمرو بن العاص وكان من دهاة العرب وساسته الماكرين ، وقد كان يومئذ قريب عهد بالاسلام : ابعثني يا رسول اللّه إليهم ، فإن الحرب خدعة ، فلعلّي أخدعهم !
فانفذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع جماعة ووصّاه فلما صار إلى الوادي خرج إليه بنو سليم فهزموه ، وقتلوا من أصحابه جماعة !
سيد المرسلين — صفحة 456
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٥٦