ولكن ابن رواحة أجابهم قائلا :
لكنّني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حرّان مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقال إذا مرّوا على جدثي * يا أرشد اللّه من غاز وقد رشدا
« 1 » .
( 1 ) وأنت أيها القارئ الكريم يمكنك أن تعرف من خلال هذه الأبيات عمق ايمان هذا الفارس القائد وحبه للشهادة في سبيل اللّه .
ثم إن الناس رأوا عبد اللّه بن رواحة لما ودع من ودع بكى ، فقالوا ما يبكيك يا ابن رواحة ؟ فقال : أما واللّه ما بي حب الدنيا ، ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقرأ آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ يذكر فيها النار :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا »
« 2 » .
فلست أدري كيف لي بالصدور بعد الورود « 3 » .
( 2 )
خلاف حول من هو الأمير الأول ؟
لقد كتب بعض المؤرخين : أن الأمير الأول كان هو زيد بن حارثة ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالتبني ، ثم جعفر بن أبي طالب ، ثم عبد اللّه بن رواحة ، ولكن محققي الشيعة يرون عكس هذا فهم يعتبرون جعفر بن أبي طالب قائد الجيش وزيدا وعبد اللّه معاونين أو خليفتين له على الترتيب فيجب ان نرى أي الرأي يوافق الحقيقة .
لتحصيل الحقيقة في هذا المجال هناك طريقان :
( 3 ) 1 - ان زيد بن حارثة لم يكن يعادل من ناحية التقوى والعلم والمكانة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 60 ، الطبقات الكبرى : ج 2 ص 128 .
( 2 ) مريم : 71 .
( 3 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 374 .