الصلح ، واقرار الأمن في الجزيرة العربية .
ولو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رضي بأن يسلّم المسلمين الهاربين من قبضة المشركين إلى جماعة المسلمين ، ويعيدهم إلى القيادة الوثنية في مكة فان بعض ذلك كان بسبب تصلّب سهيل ممثل قريش وتعنته ، ولو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما كان يرضخ لهذا الشرط ( استجابة لرغبة الرأي العام الاسلامي الذي كان مخالفا لمثل هذا الشرط ومعارضا لإعادة المسلمين الهاربين من مكة إلى قريش ، وحفاظا على حقوق أولئك الأشخاص الهاربين ) لتعطّلت عملية السلام ، ولما تحقق الصلح ، ولفاتت المسلمين هذه النعمة الكبرى التي انطوت على آثار عظيمة في المستقبل كما أثبتت الوقائع في ما بعد .
من هنا قاوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كل الضغوط من جهة ، وتحمل عملية فرض هذا الشرط من جهة أخرى ، ليصل إلى المقصد الأعلى والهدف الأكبر الذي تتضاءل تجاهه هذه المتاعب .
ولو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يراعي الرأي العام ويلاحظ حقوق هذه الجماعة ، لكان « سهيل » يتسبب - بسبب تصلبه الأرعن - في اشتعال نائرة الحرب .
والقصّة التالية تشهد بما نقول :
( 1 ) حينما انتهت مفاوضات السلام ، وبينما كان الإمام علي ( عليه السّلام ) يكتب وثيقة الموادعة والصلح دخل أبو جندل بن سهيل في مجلس النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو يرسف في الحديد .
فتعجب الجميع من حضوره هناك ، إذ كان محبوسا في سجن أبيه سهيل ( المفاوض ) مدة طويلة .
ولم يكن لأبي جندل من ذنب إلّا أنه اختار التوحيد عقيدة ، والاسلام دينا ، ورفض الوثنية والشرك وكان يحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حبا شديدا فحبسه أبوه .