فاكتموا عني ، قالوا : نفعل فما أمرك ، ثم قال لهم مثل ما قال لقريش وحذّرهم ما حذّرهم .
وهكذا أدّى « نعيم » وظيفته بأحسن صورة ثم دخل سرا في جيش المسلمين ، وأشاع بين المسلمين أنّ بني قريظة تنوي أخذ رجال من المشركين لتسليمهم إلى النبي والمسلمين .
وقد كان يقصد من إشاعة هذا النبأ أن يبلغ مسامع رؤساء العرب وقادتهم .
( 1 )
مبعوثو قريش يمشون إلى بني قريظة :
ولما كانت ليلة السبت قرّر أبو سفيان ان يحسم الموقف بشكل من الأشكال فأرسل إلى بني قريظة جماعة من سادة قريش وغطفان فقالوا لهم : إنا لسنا بدار مقام قد هلك الخف والحافر ، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمّدا ، ونفرغ ممّا بيننا وبينه .
فأرسل بنو قريظة إليهم : إن اليوم يوم السبت ، وهو يوم لا نعمل فيه شيئا ، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم ، ولسنا مع ذلك بالذي نقاتل معكم محمّدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمّدا ، فإننا نخشى إن ضرستكم الحرب ، واشتدّ عليكم القتال أن تسرعوا إلى بلادكم وتتركونا ، والرجل في بلدنا ولا طاقة لنا بذلك منه .
فلما رجعت الرسل بما قالت بنو قريظة قالت قريش وغطفان : واللّه إن الّذي حدّثكم نعيم بن مسعود لحق .
فأرسلوا إلى بني قريظة من يقول لهم : إنا واللّه لا ندفع إليكم رجلا واحدا ، فان كنتم تريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا .
فقالت بنو قريظة - حين انتهت الرسل إليهم بهذا : إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ، ما يريد القوم إلّا أن يقاتلوا فان رأوا فرصة انتهزوها ، وان كان