وقد دفع هذا البيان البليغ القاطع أن يقلع عن الخمر نهائيا من كان يشربها حتى تلك الساعة بحجة عدم وجود نهي صريح وقاطع عنها .
وقد جاء في كتب السنة والشيعة أن الخليفة الثاني قال بعد سماع هذه الآية : انتهينا يا ربّ « 1 » ! !
( 1 )
وقفة عند « البيان الشافي » :
قلنا إن الخليفة الثاني لم يقتنع بعد سماع الآيات الثلاث بحرمة الخمر ، بل بقي ينتظر بيانا شافيا يكشف عن التحريم القطعي ، حتى اقنعته الآية الرابعة بحرمة الخمور والمسكرات ، وقد كان حكم اللّه تعالى في هذه الآية هو : أنّ الخمر « رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون » ولكن المتغربين ، وهواة المادية الغربية في عصرنا لم تقنعهم كل هذه الآيات بحرمة الخمر ، حتى الآية الرابعة الصريحة في هذا الأمر ، فيقولون لا بدّ أن يعلن عن هذا التحريم بلفظة :
حرام أو حرّمت ، والّا لم يمكن القطع بحرمة الخمر ! !
إن هذه الزمرة التابعة لأهوائها ، الأسيرة لشهواتها الحرام ، لا تريد في الحقيقة إلّا أن تظل عاكفة على الخمر أبدا ، ومن هنا تطرح مثل المعاذير وتتوسل بمثل هذه التحججات الجوفاء .
على أن القرآن الكريم قد استعمل لفظ الحرام بشكل ما في شأن الخمر إذ قال : « وإثمهما أكبر من نفعهما » « 2 » .
وقد حرّم تعالى جميع أنواع الإثم في آية أخرى إذ قال :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ »
« 3 » .
وبعبارة أخرى : لقد بين اللّه تعالى في آية أخرى الموضوع ، وهو أن الخمر ( التي تسمّى إثما أيضا ) قد حرّمت .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ص 143 ، روح المعاني : ج 7 ص 15 .
( 2 ) البقرة : 219 .
( 3 ) الأعراف : 33 .