( 1 ) فهو ببعثه للسرايا والمجموعات العسكرية كان يقصد في الحقيقة القضاء على محاولات التمرّد ، والتآمر التي كانت في مرحلة التحقق والتكوّن لكي يتسنى للمجموعات التبليغية في ظل الأمن والحرية الدعوة إلى الاسلام ، والقيام بوظيفتها الأساسية ألا وهي ارساء دعائم الحكومة الاسلامية في القلوب ، وتنوير الافكار ، وايقاظ العقول .
ولكن بعض القبائل المتوحّشة ، والمنحطّة أخلاقيا وفكريّا كانت تتحايل على المجموعات التبليغية التي كانت تمثل القوى المعنوية للاسلام ، والتي لم يكن لها هدف سوى نشر التوحيد ، واقتلاع جذور الكفر والوثنية ، وكانوا يقتلونهم بصورة فضيعة ومفجعة .
وفيما يلي نلفت نظر القارئ الكريم إلى قصة مجموعة من الدعاة والمبلّغين الذين لقوا هذا المصير وكان عددهم يبلغ ستة أشخاص حسب رواية ابن هشام « 1 » ، أو عشرة أشخاص حسب رواية ابن سعد « 2 » .
( 2 )
الغدر بالدعاة إلى الإسلام وقتلهم :
لقد مشت جماعة من قبيلتي « عضل » و « القارة » إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالوا - وهم يضمرون المكر - يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إن فينا إسلاما فاشيا فابعث معنا نفرا من أصحابنا يقرءوننا القرآن ، ويفقهوننا في الاسلام .
فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن من واجبه الاستجابة لمطلب تلك الجماعة التي كانت تمثل قبائل كبرى ، وكما رأى المسلمون أيضا أن من واجبهم أن يستفيدوا من هذه الفرصة مهما كلّف الثمن .
من هنا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جماعة بقيادة « مرثد بن أبي مرثد
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 169 ، وقال في إمتاع الأسماع : ج 1 ص 174 انهم سبعة اشخاص .
( 2 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 55 .