يخرج المسلمون من المدينة ويقاتلوا قريشا خارجها .
ولقد دأب حمزة على حماية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أذى المشركين والوليين في اللحظات الخطيرة ، والظروف القاسية من بدء الدعوة المحمدية بمكة .
وقد ردّ على أبي جهل الذي كان قد أذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشدة ، وضربه ضربه شج بها رأسه في جمع من قادة قريش ولم يجرأ أحد على مقابلته .
( 1 ) لقد كان حمزة مسلما مجاهدا وبطلا فدائيا متفانيا في سبيل الاسلام ، فهو الذي قتل « شيبة » وشيبة من كبار صناديد قريش وابطالها ، في بدر كما قتل آخرين ، ولم يهدف إلّا نصرة الحق ، والفضيلة ، وإقرار الحرية في حياة الشعوب والأمم .
ولقد كانت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان تحقد عليه أشدّ الحقد ، وقد عزمت على أن تنتقم من المسلمين لأبيها مهما كلّف الثمن .
فأمرت « وحشيا » وهو غلام حبشي لجبير بن مطعم الذي قتل هو الآخر عمّه في بدر بأن يحقق غرضها ، وأملها كيفما استطاع ، وقالت له : لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لاعطينّك رضاك .
فقال وحشي لها : أمّا محمد فلا أقدر عليه ، وأما علي فوجدته رجلا حذرا كثير الالتفات فلا أطمع فيه ، وأما حمزة فاني أطمع فيه لأنه إذا غضب لم يبصر بين يديه .
( 2 ) يقول وحشي : ولما كان يوم أحد كمنت لحمزة في أصل شجرة ليدنوا مني ، وكان حمزة يومئذ قد أعلم بريشة نعامة في صدره ، فو اللّه إني لأنظر إليه يهدّ الناس بسيفه هدا ما يقوم له شيء ، فهززت حربتي - وكان ماهرا في رمي الحراب - حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ( وهي أسفل البطن ) حتى خرجت من بين رجليه ، وذهب لينوء نحوي ، فغلب ، وتركته وإياها حتى مات ، ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه ، ولم يكن لي بغيره حاجة ، وانما قتلته لأعتق .
سيد المرسلين — صفحة 174
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٤