قطّ بعد إسلامه كلمة تعرب عن صلته مع النبيّ ومداراته له فضلا عن مقايسته بعليّ أبي ذرّيّته وسيّد عترته .
وقد اتّهم الرجل نبيّ الإسلام بعد العمل على سعادة ابنته الطاهرة المطهّرة بنصّ الكتاب العزيز ، ويقذف عليّا بالتألّم من ذلك ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أصبح أتى باب عليّ وفاطمة وهو يقول : يرحمكم اللّه إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا . وكان لم يزل يقول : فاطمة أحبّ الناس إليّ .
ويقول : أحبّ الناس إليّ من النساء فاطمة .
ويقول : أحبّ أهلي إليّ فاطمة .
وكان عمر يقول لفاطمة : واللّه ما رأيت أحدا أحبّ إلى رسول اللّه منك « 1 » .
وما أقبح الرجل في تقوّله على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعدّه لعليّ غير قوّام بجليل الأعمال . وقد وازره وناصره وعاضده بتمام معنى الكلمة بكلّ حول وطول من بدء دعوته إلى آخر نفس لفظه ، فصار بذلك له نفسا وأخا ووزيرا ووصيّا وخليفة ووارثا ووليّا بعده ، وكان قائده الوحيد في حروبه ومغازيه ، وهو ذلك الملقّب بقائد الغرّ المحجّلين وحيا من اللّه العزيز في ليلة أسرى بنبيّه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى « 2 » .
وممّا يعجّب بل ويؤسف أن نجد العقاد كاتب النيل الكبير يذهب هذا المذهب ، وينحو هذا المنحى ذاته من سيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمّ الامامين الهمامين الحسن والحسين عليهما السلام ، فيسطر في كتابه « فاطمة الزهراء والفاطميّون » « 3 » شيئا من هذه العبارات والمقالات التافهة التي لا يليق بكاتب مثله عرف بالتحقيق والفهم ، ان يدرجها في مؤلفه .
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم : ج 3 ص 150 وصححه .
( 2 ) مستدرك الحاكم : ج 3 ص 138 وصححه ، الرياض النضرة : ج 2 ص 177 ، شمس الاخبار :
ص 39 ، أسد الغابة : ج 1 ص 69 ، مجمع الزوائد : ج 9 ص 121 .
( 3 ) راجع ص 32 و 33 .