هذا القبيل .
( 1 ) وحيث أن هذه المسألة قد تذرّع بها الكتاب المغرضون لذلك ينبغي أن نعطيها بعض . الاهتمام ليتضح أن ما ادّعي من انقطاع الوحي ، قضية فارغة عن الحقيقة ولذلك لا صحّة لتطبيق الآيات القرآنية عليها .
ولتوضيح هذا الأمر ننقل هنا نصّ ما كتبه الطبريّ ونقله في تاريخه ، ثم نعمد بعد ذلك إلى نقده .
يكتب الطبري في هذه الصدد قائلا : لمّا أبطأ جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجزع جزعا شديدا قالت له خديجة : ما أرى ربك إلا قد قلاك ، فانزل اللّه عزّ وجلّ قوله :
« وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى . ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى . وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى . وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى . أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى . وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى . فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ . وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »
« 1 » .
ولقد أوجد نزول هذه الآيات سرورا عظيما لدى خديجة عليها السّلام ، وعلمت بأن ما قالته حول رسول اللّه لا أساس له من الصحة « 2 » .
( 2 )
أسطورة وليس تاريخا !
إنّ ذاكرة التاريخ تحفظ وتتذكر جيّدا تاريخ حياة السيدة خديجة .
إن خديجة التي كانت أخلاق محمّد الفاضلة وخصاله المجيدة ، وافعاله الحميدة ماثلة امام عينيها والتي كانت تؤمن بعدل ربّها كيف يجوز ان تسيء الظن باللّه تعالى وبنبيه الكريم ، العظيم الشأن ؟
إنّ مقام النبوّة ومنصب الرسالة ، والسفارة الإلهية لا يعطى إلّا لمن يملك طائفة من الصفات النبيلة والخصال الرفيعة ، وما لم يتصف شخص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . هذه الصفات العليا ، وما لم تتوفر فيه مثل هذه الشرائط الخاصّة
هامش
( 1 ) الضحى : 1 - 11 .
( 2 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 48 .