أسكن هذا النبي ولده « إسماعيل » مع أمه « هاجر » في ارض مكة ، فنشأ إسماعيل هناك ، وتزوج من القبائل التي سكنت على مقربة من تلك المنطقة .
ثم إن إبراهيم عليه السّلام بنى وبأمر من اللّه تعالى البيت الحرام « الكعبة » .
وتقول بعض الروايات الصحيحة إن الكعبة بنيت على يد النبيّ نوح عليه السّلام وأن إبراهيم عليه السّلام جدّد بناءها .
وهكذا نشأت وبعد هذا تأسست مدينة مكة .
وتتكون نواحي « مكة » من أراض سبخة شديدة الملوحة بحيث لا تكون قابلة للزراعة أصلا ، حتى أن بعض المستشرقين يذهب إلى أنه لا يوجد أية منطقة في العالم في رداءة أوضاعها الجغرافية والمحيطية والطبيعية مثل هذه المنطقة .
( 1 )
المدينة المنوّرة :
وهي مدينة تقع في شمال مكة وتبعد عنها ب : 90 فرسخا تقريبا ، وتحيط بها بساتين ومزارع ونخيل وافرة ، وأرضها أكثر صلاحية لغرس الأشجار والزرع .
وكانت المدينة المنورة تسمى قبل الإسلام ب « يثرب » ، وبعد أن هاجر إليها رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله سمّيت بمدينة الرسول ، ثم أطلقت عليها لفظة « المدينة » مجردة تخفيفا .
ويحدثنا التاريخ أن العمالقة كانوا أول من سكن هذه الديار ، ثم خلف العمالقة طائفة اليهود ، والأوس والخزرج الذين سمّي المسلمون منهم بالأنصار في ما بعد .
( 2 ) هذا وقد سلمنت الحجاز - على عكس سائر المناطق - من طمع الطامعين وغزو الغزاة والفاتحين ، ولم نشاهد فيها أي شيء من آثار حضارة الامبراطوريتين العظيمتين آنذاك قبل الإسلام : الروم والفرس ، وذلك لأنها إذ كانت تتألّف من أراض قاحلة مجدبة غير قابلة للسكنى والعيش لم تحظ باهتمام أحد من أولئك الفاتحين حتى يفكر في تسيير العساكر ، وتحبيش الجيوش لفتحها ليعود بعد تحمّل آلاف المشاكل التي تستلزمها عملية الاستيلاء على أراضي تلك المنطقة