واللوعة والحرقة ، وهم أصناف ثلاثة : مقرب وسابق وأصحاب اليمين ، فلهم مشاهدة ذات صورة الكمال ، ومشاهدة كمال الصورة ، ومشاهدة كمال الأخلاق ، قال اللّه تعالى :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ »
[ 172 / آل عمران : 3 ] .
[ و ] الذين طلبوا وجاهدوا وسعوا فلهم صورة الرجاء والطمع بعد كمالها .
قال محمد بن المؤيّد الحمويني - قدّس اللّه روحه وو إلى من عالم الغيب فتوحه - في مصنفه الموسوم بكتاب مشاهدة الآيات في أشراط الساعة وظهور العلامات :
اعلم أنّه تولّد من نداء الخالق جلّ جلاله « 1 » بنداء الجنّة الخلق الحسن رضي اللّه عنه [ كذا ] لأنّه ظهر من الروح الأصلي سناء « 2 » الحياة ونقص بقدر ذلك شأن الحياة « 3 » ومن ذلك السناء ظهر في القلوب روح ، ثم رجع ذلك الروح إلى الروح الأصلي وصار روحا منجليا على قلبه ، فأحيا اللّه تعالى بهذا الروح السابقين المقرّبين ، فهذا معنى قوله :
« طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ »
[ 29 / الرعد : 13 ] فيكون السابق والمقرّب من أولاد الحسن رضي اللّه عنه .
وتولّد من نداء خير البريّة حين نادى أهل الجنّة بنداء أصحاب الأعراف الحسين رضي اللّه عنه ، لأنه ظهر في العقل الأصلي وصار روح « 4 » وظهر عكسه في النفوس فوجدوا من مشاهدته راحة ولذّة في القلوب ، وهي الزيادة في الحسنى .
ثمّ أحيا اللّه تعالى من هذا الروح أصحاب اليمين ، فهم أولاد أمير المؤمنين ، حسين رضي اللّه عنه ، والمشير إليه قوله تعالى :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ »
[ 26 / يونس : 10 ] وزيادة بالحسنى أمير المؤمنين صلى اللّه على رسول اللّه ربّ العالمين « 5 » وعليه وعلى أولاده أجمعين .
ثمّ تولّد من النداء بين لسان الحقّ في الروح الأصلي ، وتولّد منه نسل في العقل الأصلي وهو روح الفهم في ذات الروح الأصلي والعقل الأصلي . وظهر من هذا النسل ترجمان في القلوب يترجم لسان الحقّ فيحمل معرفة الروح الأصلي بهذا اللسان السابق والمقرّب لأصحاب اليمين ، وهو صورة الزلفى وهي حقيقة أمير المؤمنين عليّ بن أبي
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « من نداء الخلق » .
( 2 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، ولفظ الأصل غير واضح .
( 3 ) كلمة : « شأن » رسم خطّها في الأصل غير جليّ .
( 4 ) كذا .
( 5 ) لعلّ هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « على رسول رسول اللّه ربّ العالمين » .