عن عباس بن [ إبراهيم ] القراطيسي ، عن محمد بن إسماعيل الأحمسي ، عن المفضّل ابن صالح . . .
ثم قال الواحدي رحمه اللّه : انظر كيف دعا الخلق إلى التشبّث إلى ولائهم والسير تحت لوائهم بضرب مثلهم بسفينة نوح عليه السلام « 1 » .
جعل [ صلى اللّه عليه وآله وسلم ما ] في الآخرة من مخاوف الأخطار وأهوال النار كالبحر الذي يلجّ براكبه « 2 » فيورده مشارع المنيّة ، ويفيض عليه سجال البليّة .
وجعل أهل بيته [ عليه وعليهم السلام ] سبب الخلاص من مخاوفه « 3 » والنجاة من متالفه ، فكما لا يعبر البحر المهياج « 4 » عند تلاطم الأمواج إلا بالسفينة ؛ كذلك لا يأمن لفح الجحيم ، ولا يفوز بدار النعيم إلّا من تولىّ أهل بيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ونحل لهم ودّه ونصحه « 5 » وأكّد في موالاتهم عقيدته ، فإنّ الذين تخلّفوا عن تلك السفينة آلوا شرّ مال ، وخرجوا من الدنيا إلى أنكال وجحيم ذات أغلال .
وكما ضرب مثلهم [ ب ] سفينة نوح ، قرنهم بكتاب اللّه تعالى فجعلهم ثاني الكتاب وشفع التنزيل « 6 » وهو ما :
هامش
- وأمّا أحاديث أبي سعيد وابن الزبير ، وأبي الطفيل فتجدها في كتاب المعجم الصغير : ج 2 ص 22 والجامع الصغير ص 460 ، وكتاب منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد : ج 5 ص 90 وكتاب الكنى والأسماء - للدولابي - ج 1 ، ص 76 .
( 1 ) هذا هو الظاهر ، ومثله في كتاب غاية المرام نقلا عن فرائد السمطين . وفي مخطوطة طهران : « يضرب مثلهم سفينة نوح عليه السلام » .
( 2 ) هذا هو الظاهر من السياق ، يقال : لجّت السفينة : خاضت اللجّة أي معظم الماء . والتجّ البحر : هاج واضطرب . وفي أصليّ : « الذي نجح براكبه » . وفي كتاب غاية المرام : « لجّ براكبه » .
( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي مخطوطة طهران من فرائد السمطين وغاية المرام : « سبب الإخلاص . . . » .
( 4 ) المهياج : المتحرك المضطرب . وفي غاية المرام : « البحر الهيّاج » .
( 5 ) هذا هو الظاهر ، وفي مخطوطة طهران : « نصيحته . . . » . و « نحل لهم ودّه » : أعطاهم ودّه أو خصّهم به . والفعل على زنة ذهب .
( 6 ) الشفع : القرين .