« بلى لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة » - كيلا تبطل حجج اللّه وبيّناته ، أولئك الأقلّون عددا ، والأعظمون عند اللّه قدرا ، بهم يدفع اللّه عن حججه حتى يؤدّوها إلى نظرائهم « 1 » ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر ، فاستلانوا ما استوعر منه المترفون « 2 » - وفي رواية أبي عبد اللّه : فاستبانوا ما استوعب منه المترفون - وأنسوا بما استوحش [ منه ] الجاهلون ، [ و ] صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى « 3 » أولئك خلفاء اللّه عزّ وجلّ في عباده والدعاة إلى دينه ، هاه هاه شوقا إليهم وأستغفر اللّه لي ولك إذا شئت فقم « 4 » .
335 - وبالإسناد [ المتقدم ] إلى الحافظ أحمد بن الحسين قال : أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ « 5 » قال : أخبرنا أبو حامد ، قال : حدّثنا عيسى قال : حدثنا الحسن ، قال : حدّثنا أبو حمزة ، قال : أخبرني إبراهيم ، عن حمّاد ، عن إبراهيم [ قال ] :
إن عليّ بن أبي طالب جمع الدنيا والآخرة في خمس كلمات كان يقولها « 6 » .
اللهمّ إنّي أسألك من الدنيا وما فيها ما أسدّد به لساني وأحصّن به فرجي وأؤدّي به أمانتي وأصل به رحمي وأتّجر به لآخرتي .
هامش
( 1 ) وفي نهج البلاغة : « يحفظ اللّه بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم . . . » .
( 2 ) وفي نهج البلاغة : « هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين فاستلانوا ما استوعره المترفون » . . . .
وفي مقدمة تهذيب الكمال : « هجم بهم العلم على حقيقة الأمر ، فاستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون [ و ] صحبوا الدنيا بأبدان قلوبها معلقة بالمحل الأعلى آه آه شوقا إلى لقائهم » .
( 3 ) ومثله في نهج البلاغة ، وفي مناقب الخوارزمي : « بالملإ الأعلى » .
( 4 ) ومثله في مناقب الخوارزمي غير أن فيه : « أولئك خلفاء اللّه على عباده . . . » . وفي نهج البلاغة :
« أولئك خلفاء اللّه في أرضه والدعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم . انصرف يا كميل إذا شئت .
وفي أصلي من فرائد السمطين بعد قوله : « إذا شئت فقم » هكذا : « هاه هاه شوقا إلى رؤيتهم » .
أقول : ولعله كان بدلا مما تقدمه فغفل الكاتب عن نصب القرينة على ذلك ؟
( 5 ) ورواه أيضا بسنده عنه الخوارزمي في الفصل : ( 24 ) من مناقبه ص 263 قال :
أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرني القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين [ الحافظ ] البيهقي أخبرني أبو عبد اللّه . . .
( 6 ) كذا في نظم درر السمطين ص 151 ، ط 1 ، وهو أظهر مما في نسختي من فرائد السمطين ومما في ط الغري من مناقب الخوارزمي : « كان يقول » .
والكلام ذكرناه في المختار : ( 22 ) من باب الدعاء من نهج السعادة : ج 6 ص 106 .