ثمّ قال : إنّ لك شأنا في أهل السماء وأنت ممن يرد على الحوض وأوداجك تشخب دما ، فأقول : من فعل بك هذا ؟ فتقول : فلان بن فلان « 1 » .
فإذا هاتف يهتف من السماء ، يقول : ألا إنّ عثمان أمير علي كلّ مخذول .
ثمّ تنحى عثمان ، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ، فقال : ادن يا أمين اللّه وتسمى في السماء بالأمين « 2 » سلطك اللّه على مالك بالحق ، أما إنّ لك عند اللّه دعوة قد دعوت لك بها وقد أصبتها لك « 3 » .
قال خر لي يا رسول اللّه .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قد حملتني يا عبد الرّحمن أمانة أكثر اللّه مالك ، وجعل يقول بيده هكذا وهكذا يحشو بيده ! ! !
ثمّ تنحّى عبد الرحمن فآخى بينه وبين عثمان .
ثم دعا طلحة والزبير فقال لهما : ادنوا مني فدنيا منه فقال لهما : أنتما حواري كحواري عيسى بن مريم ثمّ آخى بينهما .
ثم دعا عمار بن ياسر وسعدا فقال : يا عمّار ستقتلك الفئة الباغية « 4 » ثم آخى بينه وبين سعد .
ثم دعا عويمر بن زيد أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال : يا سلمان أنت منّا أهل البيت ، وقد آتاك اللّه العلم الأوّل والعلم الآخر والكتاب الأوّل والكتاب الآخر .
ثم قال : ألا أرشدك يا أبا الدرداء ؟ قال : بلى بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه .
هامش
( 1 ) كل من أمعن النظر في سيرة عثمان واتخاذه بني أمية عضدا ، وتقاعد أغلب المهاجرين والأنصار عنه ، وثوران كثير منهم عليه وفي طليعتهم طلحة والزبير وعمار بن ياسر ومحمد بن أبي حذيفة ووو . ثم تشجيع أم المؤمنين عائشة الثائرين عليه وقولها لهم : اقتلوا نعثلا قتله اللّه . . . وكل من عرف ذلك يعلم أن هذا الكلام المذكور في المتن اختلاق على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وضعه الأقلام المستأجرة لتبرير الظلم والانحراف عن جادة الشريعة ، راجع قصة الثوران على عثمان من تاريخ أنساب الأشراف وتاريخ الطبري والكامل لابن الأثير ، والغدير : ج 8 و 9 يكشف لك بوضوح أن هذا الكلام لم يصدر عن النبي ، وفرض صدوره منه يستلزم الحكم بشقاء وارتداد جمع كثير من الصحابة ممن بايع النبي تحت الشجرة ، منهم طلحة الزبير وابن أبي حذيفة وأم المؤمنين عائشة ووو .
( 2 ) وفي المحكي عن نسخة السماوي : « أمينا » .
( 3 ) كذا في الأصل المطبوع ، وفي نسخة طهران : « وقد اختبيتها لك » .
وفي هامشها عن نسخة : « قد أجابها لك » .
( 4 ) كذا في الأصل المطبوع ، وفي نسخة طهران والمحكي عن نسخة السماوي : « تقتلك الفئة الباغية » .
وهذا المعنى في حق عمار مما تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .