أبو بكر ذلك وصرف عنهم جميع ذلك » « 1 » .
وذكر المعتزلي في شرحه على نهج البلاغة : المحاورة التي دارت بينه وبين أحد الشيعة ، قال : وقلت لمتكلّم من متكلّمي الإمامية يعرف بعلي بن تقي من بلدة النيل : وهل كانت فدك إلّا نخلا يسيرا وعقارا ليس بالخطير ؟
فقال لي ليس الأمر كذلك .
- إلى أن قال : - وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عنها إلّا أن لا يتقوّى عليّ بحاصلها وغلّتها على المنازعة ، ولهذا أتبعا ذلك بمنع فاطمة وعليّ وسائر بني هاشم وبني المطّلب حقّهم من الخمس ، فإنّ الفقير الذي لا مال له تضعف همّته ويتصاغر عند نفسه ، ويكون مشغولا بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرئاسة « 2 » .
ومن طالع سيرة الخليفة مع أهل البيت ؛ وجدها لا تعدو ما ذكره العلوي ، فهو في الوقت الذي كان يفرّق فيه الأموال والعطايا على أهل المدينة جميعا ، كان يقتّر على أمير المؤمنين بل يسلبه حقوقه التي منحه إيّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وهذه هي السياسة التي انتهجها المستكبرون ضدّ الأنبياء والصالحين والمؤمنين من بدئ الخليفة وحتّى اليوم .
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحرب الاقتصادية التي أثارها المشركون ضدّ النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله قال تعالى :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
« 3 » .
وقد جاءت هذه الآية الكريمة في عداد صفات المنافقين الذين كانوا يحاربون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 / 194 ، الكشكول فيما جرى على آل الرسول : 203 - 205 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 236 .
( 3 ) المنافقون : 7 .