يدلّ على ذلك : ما رواه أنس بن مالك قال :
كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يصلّي العصر والشمس مرتفعة حيّة ، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة « 1 » .
ولا شكّ أنّ هذا تصريح بقرب منطقة العوالي من المدينة بل هي جزء منها .
وكذا ما دلّ على أنّها كانت منزل النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كان ينزل فيها يبيت عند جاريته ، فقد أورد الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ، وغيره : « أنّ مشربة أمّ إبراهيم « 2 » كانت مسكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومصلّاه » .
وهو دليل قربها من المدينة ، بل هي داخل المدينة ، إذ لو كانت بعيدة لم يكن النبي صلّى اللّه عليه وآله يتّخذها مسكنا له ، ولا أن يصلّي فيها ، ولشقّ عليه صلّى اللّه عليه وآله الذهاب إليها والرجوع إلى المسجد .
أمّا اليوم : فقد اتّصل العمران بين المدينة والعوالي حتّى أصبحت العوالي من أهمّ مناطقها ومراكزها ، وهي اليوم من أشهر المحلّات في المدينة المنوّرة .
ويوجد في المدينة شارع بحذاء البقيع ، يسمّى : ( شارع العوالي ) وهو شارع الإمام علي عليه السّلام اليوم ، هذا كلّه بالإضافة إلى ما دلّ على أنّ ( جزع الصافية ) - وهو إحدى الحوائط السبعة في العوالي - كان بحذاء البقيع أي : ملاصقا له ، وهذا دليل واضح على أنّ محلّة العوالي كانت داخل المدينة ، غير خارجة عنها .
إلّا أنّ المؤرخين حدّدوها بما يوهم أنّها بعيدة من المدينة ، وإليك بعض ما ذكره المؤرخون في ذلك :
مجمع البحرين : العالية والعوالي : هي قرى بأعلى أراضي المدينة ، أدناها
هامش
( 1 ) الروض المعطار في خبر الأقطار : 422 ، ومثله في مسند أحمد : 3 / 161 ، والسنن الكبرى : 1 / 440 .
( 2 ) هي إحدى البساتين والضياع السبعة في محلّة العوالي .