من أهل القرى ، وإليك البيان :
الآية الثالثة : جاءت لبيان معنى الفيء ، قالت :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ
والفيء لغة الرجوع ، والمراد به هنا : ما ردّه اللّه تعالى على رسوله من أموال الكفّار ، التي أخذت بلا حرب ولا قتال ، إمّا صلحا ، أو بأن يجلوا عنها أهلها
فَما أَوْجَفْتُمْ
والإيجاف هو : الإيقاع في السير والإسراع ، يقال : وجف الفرس ، أي :
أسرع ، والمعنى : أنّ ما أخذ صلحا أو بانجلاء أهله ، لم تسرعوا
عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
إبل ، أي : لم تقاتلوا عليه بالخيل والإبل ، ولم تقاسوا فيه مشقّة ، ولا لقيتم حربا ، ولا شهرتم سيفا
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
من الكفّار ، بالصلح أو الجلاء
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
وأمّا الآية الرابعة : فقد ذكرت حكم الفيء ومصارفه ، قالت :
ما أَفاءَ اللَّهُ
بلا حرب ولا قتال
عَلى رَسُولِهِ مِنْ
كفّار
أَهْلِ الْقُرى
حكمه أنّه يكون
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
.
والمعنى : أنّ ما ردّه اللّه على رسوله ، من أموال الكفّار التي أخذت بلا حرب ولا قتال ، إنّما هي خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولذي قرباه - أهل بيته - وليست غنيمة ، فكلّ ما أخذ بغير حرب يسمّى : فيئا ، ويكون للرسول ولذي القربى ، وكلّ ما أخذ بالحرب يسمّى : غنيمة ، ويكون للمسلمين ، عوض عناءهم وقتالهم ، بعد خمس الرسول وأهل بيته .
سبب نزولهما :
ذكر المفسّرون : أنّ المسلمين طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يقسّم بينهم ما فتح بغير حرب ولا قتال ، كما قسّم الغنيمة بينهم ، فذكر اللّه تعالى الفرق بين الأمرين ، وهو :
أنّ الغنيمة ما أتعبتم أنفسكم في تحصيلها ، وأوجفتم خيلكم وركابكم عليها ، فهي