فسار الطرمّاح حتّى ورد دمشق وسأل عن قوّاد أميّة ، فقيل له : عن أيّهم تسأل ؟
قال : أريد جرولا ، وحوشبا وشعوبا ، وأبا الأعور السلميّ ، وعمرو بن العاص ، ومروان بن الحكم .
فقالوا له : هؤلاء يجتمعون عند باب الخضريّة « 1 » .
فمضى ، فلمّا رأوه أقبلوا إليه يهرعون ، يضحكون منه لما رأوه من طوله وعلوّه وارتفاعه ، ثمّ قالوا له : عندك « 2 » خبر من السماء ؟
فقال : نعم ، قالوا : وما هو ؟ قال : اللّه حاكم في ملكه ، وملك الموت موكل بقبض نفوسكم ، ومالك بعذابها ، وعليّ بن أبي طالب في القضاء ، فاستعدّوا للبلاء ، فقد جاءكم من فوقكم ومن أسفل منكم ، وستعلمون به غدا .
فقالوا : ومن أين أقبلت ؟
قال : من عند التقيّ النقيّ الزكيّ الرضيّ المرضيّ ابن عمّ النبيّ .
( قالوا : وإلى أين تريد ؟
قال : ) « 3 » إلى المنافق الرديّ اللعين البغيّ .
فلمّا سمعوا ذلك منه علموا أنّه من عند أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقالوا « 4 » : يا أعرابيّ ، كأنّك تريد الدخول إلى أمير المؤمنين ؟
هامش
( 1 ) في « س » : ( باب الخضراء ) .
( 2 ) في « س » : ( ويسخرون ، لما رأوا من طوله واعتجاره ، فقالوا له : أعندك ) بدل من : ( يضحكون منه . . . عندك ) .
( 3 ) ما بين القوسين من « س » .
( 4 ) في « س » : ( فعلموا من أين وإلى أين ، فقالوا له ) بدل من : ( فلمّا سمعوا ذلك . . . فقالوا ) .