كنت عند عليّ بن جعفر بن محمّد جالسا بالمدينة ، وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما سمع من أخيه - يعني أبا الحسن عليه السلام - إذ دخل عليه أبو جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليهما السلام المسجد - مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - ، فوثب عليّ بن جعفر بلا حذاء ولا رداء ، فقبّل يده وعظّمه ؛
فقال له أبو جعفر عليه السلام : يا عمّ ، اجلس رحمك اللّه .
فقال : يا سيّدي ، كيف أجلس وأنت قائم .
فلمّا رجع عليّ بن جعفر إلى مجلسه ، جعل أصحابه يوبّخونه ، ويقولون :
أنت عمّ أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ! ؟ فقال : اسكتوا ! إذا كان اللّه عزّ وجلّ - وقبض على لحيته - لم يؤهّل هذه الشيبة وأهّل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه ، انكر فضله ! ؟ نعوذ باللّه ممّا تقولون ، بل أنا له عبد . « 1 »
2 - رجال الكشيّ : تقدّم صدر الحديث في باب حال عمّه الحسين بن موسى ص 545 ح 2 ، وفيه : قال : ودنا الطبيب ليقطع له العرق ، فقام عليّ بن جعفر ، فقال :
يا سيّدي ، يبدأ بي ليكون حدّة الحديد فيّ قبلك . قال : قلت : يهنئك « 2 » هذا عمّ أبيه
قال : فقطع له العرق ؛ ثمّ أراد أبو جعفر عليه السلام النهوض ، فقام عليّ بن جعفر عليه السلام فسوّى له نعليه حتّى لبسهما . « 3 »
الكتب
3 - فصل الخطاب : روي أنّ محمّد الجواد عليه السلام دخل على عمّ أبيه عليّ بن جعفر الصادق عليه السلام فقام واحترمه وعظّمه ، فقالوا :
إنّك عمّ أبيه ، وأنت تعظّمه ! فأخذ بيده لحيته ، وقال :
إذا لم ير اللّه هذه الشيبة للإمامة ، أراها أهلا للنار إذا لم اقرّ بإمامته . « 4 »
هامش
( 1 ) - 1 / 322 ح 12 ، عنه البحار : 50 / 36 ح 26 ، وحلية الأبرار : 2 / 431 .
( 2 ) - تستعمل هذه الكلمة للدعاء ، يقال : ليهنئك الولد أي ليسرّك .
( 3 ) - 429 ح 804 ، عنه البحار : 47 / 264 ح 32 ، وج 50 / 104 ح 19 ، ومدينة المعاجز : 518 .
( 4 ) - عنه ينابيع المودّة : 386 . وأخرجه في ملحقات الإحقاق : 12 / 419 عن الينابيع .