. . . أقبل عليه السلام فقمت إليه ، فأمرني بالجلوس وبالأكل ، فأكلت . . . حتّى إذا فرغت ورفع الخوان ، ذهب الغلام ليرفع ما وقع من الخوان ، ومن فتات الطعام فقال : مه مه ! ما كان في الصحراء فدعه ولو فخذ شاة ، وما كان في البيت فالقطه .
. . . ثمّ قلت : ما لمواليك في موالاتكم ؟
فقال : إنّ أبا عبد اللّه عليه السلام كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد . . .
فلمّا ولّى عنه دعاه ، فقال له : أنصحك لطول الصحبة ، ولك الخيار ، إذا كان يوم القيامة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعلّقا بنور اللّه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام متعلّقا بنور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان الأئمّة متعلّقين بأمير المؤمنين ، وكان شيعتنا متعلّقين بنا ، يدخلون مدخلنا ، ويردون موردنا .
. . . فقلت : يا سيّدي لولا عيال بمكّة وولدي ، سرّني أن أطيل المقام بهذا الباب .
فأذن لي ، وقال : توافق غمّا .
ثمّ وضعت بين يديه حقّا كان له ، فأمرني أن أحملها فتأبّيت ، وظننت أنّ ذلك موجدة ، فضحك إليّ وقال : خذها إليك ، فإنّك توافق حاجة .
فجئت وقد ذهبت نفقتنا - شطر منها - فاحتجت إليه ساعة قدمت مكّة .
العوالم ، الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 309
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٣٠٩