قال له أبو الهذيل : هات سؤالك .
فقال له شيخي : خبّرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : « اليوم أكملت لكم دينكم » « 1 » ؟
قال أبو الهذيل : قد أكمل لنا الدين . فقال شيخي : فخبّرني إن أسألك عن مسألة لا تجدها في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، ولا في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا في قول الصحابة ، ولا في حلية فقهائهم ما أنت صانع ؟ فقال : هات .
فقال شيخي : خبّرني عن عشرة كلّهم عنين وقعوا في ظهر واحد بامرأة ، وهم مختلفو الأمر « 2 » ، فمنهم من وصل إلى نصف « 3 » حاجته ، ومنهم من قارب حسب الإمكان منه ، هل في خلق اللّه اليوم من يعرف حدّ اللّه في كلّ رجل منهم مقدار ما ارتكب من الخطيئة ، فيقيم عليه الحدّ في الدنيا ويطهّره منه في الآخرة ، ونعلم ما تقول في أنّ الدين قد أكمل لك ؟
فقال : هيهات ، خرج آخرها في الإمامة . « 4 »
2 - الاحتجاج : حكي عن أبي الهذيل العلّاف أنّه قال : دخلت الرقّة ، فذكر لي أنّ بدير زكّى « 5 » رجلا مجنونا حسن الكلام ، فأتيته ، فإذا أنا بشيخ حسن الهيئة جالسا على وسادة يسرّح رأسه ولحيته ، فسلّمت عليه فردّ السلام ، وقال : ممّن يكون الرجل ؟
قال : قلت : من أهل العراق . قال : نعم ، أهل الظرف والآداب .
قال : من أيّها أنت ؟ قلت : من أهل البصرة . قال : أصحاب « 6 » التجارب والعلم .
قال : فمن أيّهم أنت ؟ قلت : أبو الهذيل العلّاف ، قال : المتكلّم ؟ قلت : بلى .
هامش
( 1 ) - المائدة : 3 .
( 2 ) - « الآفة » م .
( 3 ) - « بعض » م .
( 4 ) - 561 ح 1060 ، عنه البحار : 49 / 282 ح 36 .
( 5 ) - دير زكّى - بفتح أوّله وتشديد الكاف - مقصور : ذكره الحموي في معجم البلدان : 2 / 512 على أقوال ومنها : ودير بالرقّة قريب من الفرات ، وعلى قول آخر : هو بالرقّة وعلى جنبيه نهر البليخ .
وذكر في ص 540 : دير هزقل وقال : بهذا الدير كانت قصّة أبي الهذيل العلّاف .
فلعلّها هذه القصّة ، واللّه أعلم .
( 6 ) - « أهل » ب ، م .