فقال العبّاس للقاضي : أصلحك اللّه ، فضّ الخاتم واقرأ ما تحته .
فقال أبو عمران : لا أفضّه ، حسبي ما لعنني أبوك منذ اليوم « 1 » .
فقال العبّاس : فأنا أفضّه . فقال : ذاك إليك .
ففضّ العبّاس الخاتم ، فإذا فيه « 2 » إخراجهم وإقرار عليّ لها « 3 » وحده ، وإدخاله إيّاهم في ولاية عليّ « 4 » إن أحبّوا أو كرهوا ، وإخراجهم من حدّ الصدقة « 5 » وغيرها ، وكان فتحه عليهم بلاء وفضيحة وذلّة ، ولعليّ عليه السلام خيرة .
وكان في الوصيّة التي فضّ العبّاس تحت الخاتم : « هؤلاء الشهود : إبراهيم بن محمّد ، وإسحاق بن جعفر ، وجعفر بن صالح ، وسعيد بن عمران » .
وأبرزوا وجه أمّ أحمد « 6 » في مجلس القاضي ، وادّعوا أنّها ليست إيّاها ، حتّى كشفوا عنها وعرفوها ، فقالت عند ذلك : قد - واللّه - قال سيّدي « 7 » هذا : إنّك ستؤخذين جبرا ، وتخرجين إلى المجالس . فزجرها إسحاق بن جعفر وقال : اسكتي ، فإنّ النساء إلى الضعف « 8 » ما أظنّه « 9 » ، قال من هذا شيئا .
هامش
( 1 ) - « منذ اليوم : إشارة إلى أنّه لزم اللعن للقاضي ، إمّا لإحضاره والتفتيش عنه ، ولم يكن له ذلك ، أو بناء على أنّه لعن عليه السلام من فضّ الكتاب الأوّل أيضا كما مرّ احتمالا » منه ره .
( 2 ) - « فإذا فيه : الضمير لما تحته » منه ره .
( 3 ) - « ضمير لها للوصيّة » منه ره .
( 4 ) - « في ولاية عليّ ، أي في كونه وليّا وواليا عليهم ، أو في كونهم تابعين له » منه ره .
( 5 ) - « من حدّ الصدقة ، أي عن حكمها وولايتها » منه ره .
( 6 ) - « كأنّ إبراز وجه أمّ أحمد ، لادّعاء الإخوة عندها شيئا ، ثمّ إنكارهم أنّها هي ، أو ادّعائهم أنّه عليه السلام ظلم أمّ أحمد أيضا ، وأحضروها فلمّا أنكرت قالوا : إنّها ليست هي » منه ره .
( 7 ) - « قال سيّدي ، أي الكاظم عليه السلام هذا إشارة إلى الكلام الّذي بعده ، وإنّما زجرها لأنّ في هذا الإخبار إشعار بدعوى الإمامة ، وادّعاء علم الغيب ، وهو ينافي التقيّة » منه ره .
( 8 ) - « إلى الضعف ، أي مائلات إلى الضعف » منه ره .
( 9 ) - « ضمير أظنّه ، لموسى » منه ره .