فلمّا كان من الغد ، قعدت بين القوّاد في الدار فقلت : حدّثني أمير المؤمنين ، عن أبيه ، عن آبائه ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » .
حدّثني أمير المؤمنين ، عن أبيه ، عن آبائه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى » .
وكنت أخلط الحديث بعضه ببعض لا أحفظه على وجهه .
وحدّثت بحديث خيبر ، وبهذه الأحاديث المشهورة ، فقال لي عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ : رحم اللّه عليّا كان رجلا صالحا .
وكان المأمون قد بعث غلاما إلى المجلس ، يسمع الكلام فيؤدّيه إليه .
قال الريّان : فبعث إليّ المأمون ، فدخلت إليه ، فلمّا رآني قال : يا ريّان ما أرواك للأحاديث وأحفظك لها ! ثمّ قال : قد بلغني ما قال اليهوديّ عبد اللّه بن مالك في قوله :
« رحم اللّه عليّا كان رجلا صالحا » واللّه لأقتلنّه إن شاء اللّه .
وكان هشام بن إبراهيم الراشديّ الهمدانيّ من أخصّ الناس عند الرضا عليه السلام من قبل أن يحمل ، وكان عالما أديبا لبيبا ، وكانت أمور الرضا عليه السلام تجري من عنده وعلى يده ، وتصير الأموال من النواحي كلّها إليه قبل حمل أبي الحسن عليه السلام .
فلمّا حمل أبو الحسن عليه السلام ، اتّصل هشام بن إبراهيم بذي الرئاستين ، فقرّبه ذو الرئاستين وأدناه ، فكان ينقل أخبار الرضا عليه السلام إلى ذي الرئاستين والمأمون ، فحظى بذلك عندهما ، وكان لا يخفي عليهما من أخباره شيئا .
فولّاه المأمون حجابة الرضا عليه السلام ، وكان لا يصل إلى الرضا عليه السلام إلّا من أحبّ ، وضيّق على الرضا عليه السلام فكان من يقصده من مواليه لا يصل إليه ، وكان لا يتكلم الرضا عليه السلام في داره بشيء إلّا أورده هشام على المأمون وذي الرئاستين .
وجعل المأمون العبّاس ابنه في حجر هشام ، وقال [ له ] : أدّبه ، فسمّي « هشام العبّاسي » لذلك .
قال : وأظهر ذو الرئاستين عداوة شديدة لأبي الحسن عليه السلام وحسده على ما كان
العوالم ، الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 276
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٢٧٦