فقال عليه السلام : « اللّهمّ إنّك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة ، وقد أشرفت من قبل عبد اللّه المأمون على القتل متّى لم أقبل ولاية عهده ، وقد أكرهت واضطررت كما اضطرّ يوسف ودانيال عليهما السلام ، إذ قبل كلّ واحد منهما الولاية من طاغية زمانه .
اللّهمّ لا عهد إلّا عهدك ، ولا ولاية إلّا من قبلك ، فوفّقني لإقامة دينك ، وإحياء سنّة نبيّك ، فإنّك أنت المولى والنصير ، ونعم المولى أنت ونعم النصير » .
ثمّ قبل عليه السلام ولاية العهد من المأمون ، وهو باك حزين ، على أن لا يولّي أحدا ، ولا يعزل أحدا ، ولا يغيّر رسما ولا سنّة ، وأن يكون في الأمر مشيرا من بعيد .
فأخذ المأمون له البيعة على الناس ، الخاصّ منهم والعامّ ، فكان متى ما ظهر للمأمون من الرضا عليه السلام فضل وعلم وحسن تدبير حسده على ذلك ، وحقد عليه حتّى ضاق صدره منه ، فغدر به فقتله بالسمّ ، ومضى إلى رضوان اللّه تعالى وكرامته . « 1 »
2 - كشف الغمّة : قال ابن الخشّاب : بهذا الإسناد عن محمّد بن سنان :
توفّي عليّ عليه السلام وله تسع وأربعون سنة وأشهر ، في سنة مائتين وستّة من الهجرة .
وكان مولده عليه السلام سنة مائة وثلاث وخمسين من الهجرة ، بعد مضيّ أبي عبد اللّه عليه السلام بخمس سنين ، وأقام مع أبيه خمسا وعشرين سنة إلّا شهرين .
فكان عمره تسعا وأربعين سنة وأشهرا ، وقبره بطوس بمدينة خراسان .
امّه « الخيزران المرسيّة » أمّ ولد ، ويقال « شقراء النوبيّة » وتسمّى « أروى » أمّ البنين .
يكنّى بأبي الحسن ، ولقبه الرضا ، والصابر ، والرضيّ ، والوفيّ « 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) - أورده في ألقاب الرسول وعترته : 224 - 225 . وأورد قطعة منه في تاج المواليد : 125 .
وأخرج قطعتين منه في ينابيع المودّة : 384 نقلا عن فصل الخطاب ، عنه إحقاق الحقّ :
12 / 375 . تقدّم في ص 27 ح 2 .
ويأتي في ص 283 ح 4 وص 477 ح 3 وص 486 ح 4 ، ويأتي مثله هنا في الحديث 5 .
( 2 ) - « الوصيّ » ع وكذا ما يأتي عن كشف الغمّة ح 4 .
( 3 ) - تقدّم في ص 27 ح 4 ويأتي في ص 479 ح 8 .