2 - باب كلامه عليه السلام في التقيّة
( 1 ) التفسير المنسوب للإمام العسكريّ عليه السلام : قال عليه السلام :
ولمّا جعل إلى عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام ولاية العهد ، دخل عليه آذنه ، فقال :
إنّ قوما بالباب يستأذنون عليك ، يقولون : نحن من شيعة عليّ عليه السلام .
فقال : أنا مشغول فاصرفهم . فصرفهم .
فلمّا كان في اليوم الثاني جاءوا وقالوا كذلك ، فقال مثلها ، فصرفهم إلى أن جاءوه هكذا يقولون ويصرفهم شهرين ، ثمّ أيسوا من الوصول ، وقالوا للحاجب :
قل لمولانا : إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا ، ونحن ننصرف هذه الكرّة ، ونهرب من بلدنا خجلا وأنفة ممّا لحقنا ، وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا .
فقال عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام : ائذن لهم ليدخلوا ، فدخلوا عليه ، فسلّموا عليه ، فلم يردّ عليهم ، ولم يأذن لهم بالجلوس ، فبقوا قياما ، فقالوا :
يا بن رسول اللّه ، ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ؟ أيّ باقية تبقى منّا بعد هذا ؟
فقال الرضا عليه السلام اقرءوا :
« وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير » « 1 » ما اقتديت إلّا بربّي عزّ وجلّ فيكم ، وبرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبأمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السلام عتبوا عليكم ، فاقتديت بهم .
قالوا : لما ذا يا بن رسول اللّه ؟
قال لهم : لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ويحكم إنّما شيعته الحسن والحسين عليهما السلام وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار ومحمّد بن أبي بكر ،
هامش
( 1 ) - سورة الشورى : 30 .