2 - الخرائج والجرائح : روي أنّ علي بن يقطين كتب إلى موسى بن جعفر عليه السّلام : « اختلف في المسح على الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب ما يكون عملي عليه فعلت » . فكتب أبو الحسن : « الذي آمرك به أن تتمضمض ثلاثا ، وتستنشق ثلاثا ، وتغسل وجهك ثلاثا ، وتخلّل شعر لحيتك ثلاثا ، وتغسل يديك ثلاثا ، وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما وتغسل رجليك ثلاثا ، ولا تخالف ذلك إلى غيره » . فامتثل أمره وعمل عليه .
فقال الرشيد : احبّ أن أستبرئ أمر علي بن يقطين ، فإنّهم يقولون أنّه رافضي ، والرافضة يخفّفون في الوضوء . فناطه بشيء من الشغل في الدار ، حتّى دخل وقت الصلاة ، ووقف الرشيد وراء حائط الحجرة ، بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو ، وقد بعث إليه بالماء للوضوء فتوضّأ كما أمره موسى عليه السّلام .
فقام الرشيد وقال : كذب من زعم أنّك رافضيّ .
فورد على عليّ بن يقطين كتاب موسى بن جعفر عليه السّلام : « توضّأ من الآن كما أمر اللّه : اغسل وجهك مرّة فريضة ، والأخرى إسباغا ، فاغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح مقدّم رأسك ، وظاهر قدميك ، من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما يخاف عليك » . « 1 »
3 - إعلام الورى والإرشاد للمفيد : روى عبد اللّه بن إدريس ، عن ابن سنان ، قال : حمل الرشيد في بعض الأيّام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها ، وكان في جملتها درّاعة خزّ سوداء من لباس الملوك ، مثقلة بالذهب .
فأنفذ عليّ بن يقطين جلّ تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام ، وأنفذ في جملتها تلك الدّراعة ، وأضاف إليها مالا كان أعدّه له على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله .
فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن عليه السّلام ، قبل المال والثياب ، وردّ الدّرعة على
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 174 ، عنه البحار : 48 / 136 ح 11 .
تقدّم في ص 99 ح 6 عن إعلام الورى والمناقب وإرشاد المفيد .