2 - أبواب مناظراته مع أبي حنيفة وما أجاب عليه السّلام من مسائله
1 - باب
الأخبار :
1 - أعلام الدين للديلمي : روي عن أبي حنيفة أنّه قال : أتيت الصادق عليه السّلام لأسأله عن مسائل فقيل لي : إنّه نائم . فجلست أنتظر انتباهه ، فرأيت غلاما خماسيّا أو سداسيّا ، جميل المنظر ذا هيبة ، وحسن سمت ، فسألت عنه فقالوا : هذا موسى بن جعفر ، فسلّمت عليه ، وقلت له : يا ابن رسول اللّه ما تقول في أفعال العباد ممّن هي ؟
فجلس ثمّ تربّع ، وجعل كمّه الأيمن على الأيسر فقال : يا نعمان قد سألت فاسمع ، وإذا سمعت فعه ، وإذا وعيت فاعمل ؛
إنّ أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال : إمّا من اللّه على انفراده ، أو من اللّه والعبد شركة ، أو من العبد بانفراده . فإن كانت من اللّه على انفراده فما بال اللّه سبحانه يعذّب عبده على ما لم يفعله ، مع عدله ورحمته وحكمته .
وإن كانت من اللّه والعبد شركة ، فما بال الشريك القويّ يعذّب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه . قال : استحال الوجهان يا نعمان ؟ فقال : نعم .
فقال له : فلم يبق إلّا أن يكون من العبد على انفراده . ثم أنشأ عليه السّلام يقول :
لم تخل أفعالنا التي نذمّ بها * إحدى ثلاث خصال حين نبديها
إمّا تفرد بارئنا بصنعتها * فيسقط اللوم عنّا حين تأتيها
أو كان بشركنا فيها فيلحقه * ما كان يلحقنا من لائم فيها