فصاحب الجهل والمراء ، مؤذ ممار ، متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم قد تسربل بالخشوع ، وتخلّى من الورع ، فدقّ اللّه من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه .
وصاحب الاستطالة والختل ، ذو خبّ وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ؛
فأعمى اللّه على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره .
وصاحب الفقه والعقل ، ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه ، وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى وجلا ، داعيا مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، فشدّ اللّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه . « 1 »
وقال عليه السّلام : طوبى لعبد نومة « 2 » عرف الناس فصاحبهم ببدنه ، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه ، فعرفوه في الظاهر ، وعرفهم في الباطن . « 3 »
« ع »
وقال عليه السّلام : العافية نعمة خفيّة . . . . تقدّم ( 688 ح 1 )
وقال عليه السّلام : العاقل لا يستخفّ بأحد ، وأحقّ من لا يستخفّ به ثلاثة :
العلماء ، والسلطان ، والإخوان ، لأنّه من استخفّ بالعلماء أفسد دينه ؛
ومن استخفّ بالسلطان أفسد دنياه ، ومن استخفّ بالإخوان أفسد مروّته . « 4 »
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 49 ح 5 ، عنه البحار : 83 / 195 ( قطعة ) ، والمستدرك : 3 / 214 ح 1 ، وج 8 / 328 ح 9 ، وج 9 / 73 ح 3 ( قطعة ) . أعلام الدين : 89 . أمالي الصدوق : 502 ح 9 .
( 2 ) نومة - بضمّ النون وسكون الواو - : الّذي لا يؤوبه له ، ولا يلتفت إليه - وبفتح الواو - : الخامل .
( 3 ) معاني الأخبار : 380 ح 8 ، عنه البحار : 75 / 70 ح 8 ، والمستدرك : 12 / 302 ح 39 .
مشكاة الأنوار : 210 .
( 4 ) تحف العقول : 320 ، عنه البحار : 78 / 233 ح 42 .