المعبود وترجمانه ، وعيبة علمه ، وميزان قسطه ، ومصباحه الّذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور .
وأنّ اللّه لا يقبل من عامل جهل جدّك « 1 » في الدنيا عملا ، ولا يرفع له يوم القيامة وزنا ؛
فنسبوك إلى غير جدّك ، وقالوا فيك ما ليس فيك ، فقل ، فإنّ [ أوّل ] من قال الحقّ جدّك ، وأوّل من صدّقه عليه أبوك ، وأنت حريّ أن تقتصّ آثارهما ، وتسلك سبيلهما .
فقال الصادق عليه السّلام : أنا فرع من فروع « 2 » الزيتونة ، وقنديل من قناديل بيت النبوّة ؛
وأديب السفرة ، وربيب الكرام البررة « 3 » ، ومصباح من مصابيح المشكاة « 4 » الّتي فيها نور النور ، وصفوة الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر .
فالتفت المنصور إلى جلسائه ، فقال : هذا قد أحالني على بحر موّاج لا يدرك طرفه ، ولا يبلغ عمقه ، تحار فيه العلماء ، ويغرق فيه السبحاء ، ويضيق بالسابح عرض الفضاء ؛
هذا الشجا « 5 » المعترض في حلوق الخلفاء ، الّذي لا يجوز نفيه ، ولا يحلّ قتله ؛
ولولا ما يجمعني وإيّاه شجرة طاب أصلها ، وسبق فرعها ، وعذب ثمرها ، وبوركت في الذرّ ، وقدّست في الزبر ، لكان منّي إليه ما لا يحمد في العواقب ، لما يبلغني عنه من شدّة عيبه لنا ، وسوء القول فينا .
فقال الصادق عليه السّلام : لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك ، قول من حرّم اللّه عليه الجنّة ، وجعل مأواه النار ، فإنّ النمّام شاهد زور ، وشريك إبليس في الإغراء بين الناس ، فقد قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) « حدّك » ، ع ، ب وكذا ما بعدها .
( 2 ) « فرع » ع ، ب . « الفرع - بضمّتين - : جمع فرع » منه ره . إشارة إلى آية النور :شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ.
( 3 ) « السفرة : الملائكة » منه ره .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور : 35اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ . . ..
( 5 ) « الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه » منه ره .
( 6 ) الحجرات : 6 .