مضيت إلى الحيرة إلى جعفر بن محمّد عليه السّلام ، فما كان لي فيه حيلة من كثرة الناس ، فلمّا كان اليوم الرابع رآني ، فأدناني ، وتفرّق الناس عنه ، ومضى يريد قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فتبعته ، وكنت أسمع كلامه وأنا معه أمشي ، فحيث صار في بعض الطريق غمزه البول ، فتنحّى عن الطريق ، فحفر الرمل وبال ، ثمّ نبش الرمل فحفر ، فخرج له ماء فتطهّر للصلاة ، وقام فصلّى ركعتين ، فكان فيما كنت أسمعه يدعو ، يقول :
« اللهمّ لا تجعلني ممّن تقدّم فمرق ، ولا ممّن تخلّف فمحق ، واجعلني من النمط الأوسط « 1 » » ثمّ قال : يا غلام ! لا تحدّث بما رأيت .
المناقب لابن شهرآشوب : عمر بن حمزة العلوي ( بإسناده ) عن محمّد بن معروف « 2 » الهلالي ( مثله ) . « 3 »
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية : 5 / 119 ، في حديث عليّ عليه السّلام « خير هذه الامّة النمط الأوسط » .
النمط : الطريقة من الطرائق والضرب من الضروب ، يقال : ليس هذا من النمط : أي من ذلك الضرب ، والنمط : الجماعة من الناس أمرهم واحد . كره عليّ الغلوّ والتقصير في الدين .
( 2 ) « ميمون » م ، ع ، ب ، وهو تصحيف للسند الأوّل والهامش ( راجع تنقيح المقال : 3 / 189 ) .
( 3 ) 58 ، 3 / 363 ، عنهما البحار : 47 / 93 ح 105 ؛
ورواه عليّ بن أسباط في نوادره ص 121 بأسناده إلى محمّد بن معروف الهلالي .
ورواه في دلائل الإمامة : 115 باسناده إلى محمّد بن معروف الهلالي ( مثله ) .
عنه مدينة المعاجز : 365 وعن المناقب لابن شهرآشوب ، وعن الثاقب في المناقب : 158 ح 8 .