وتكلّم بشيء ، فانصدعت الأرض وانفرجت بقدرة اللّه عزّ وجلّ ؛
فإذا نحن ببحر عجّاج « 1 » ، في وسطه سفينة خضراء من زبرجدة خضراء ، في وسطها قبّة من درّة بيضاء ، حولها دار خضراء ، مكتوب عليها « لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ أمير المؤمنين ، بشّر القائم فإنّه يقاتل الأعداء ، ويغيث المؤمنين ، وينصره عزّ وجلّ بالملائكة في عدد نجوم السماء » .
ثمّ تكلّم صلوات اللّه عليه بكلام ، فثار ماء البحر ، وارتفع مع السفينة ، فقال :
ادخلوها ، فدخلنا القبّة الّتي في السفينة ، فإذا فيها أربعة كراسي من ألوان الجواهر ، فجلس هو على أحدها ، وأجلسني على واحد ، وأجلس موسى وإسماعيل عليهما السّلام كلّ واحد منهما على كرسي ، ثمّ قال عليه السّلام للسفينة :
سيري بقدرة اللّه تعالى . فسارت في بحر عجّاج بين جبال الدرّ واليواقيت .
ثمّ أدخل يده في البحر ، وأخرج دررا وياقوتا ، فقال :
يا داود ! إن كنت تريد الدنيا فخذ حاجتك .
فقلت : يا مولاي ! لا حاجة لي في الدنيا . فرمى به في البحر ، وغمس يده في البحر وأخرج مسكا وعنبرا ، فشمّه وشمّمني ، وشمّم موسى وإسماعيل عليهما السّلام ؛
ثمّ رمى به في البحر ، وسارت السفينة حتّى انتهينا إلى جزيرة عظيمة [ فيما ] بين ذلك البحر ، وإذا فيها قباب من الدرّ الأبيض ، مفروشة بالسندس والإستبرق « 2 » ، عليها ستور الأرجوان « 3 » ، محفوفة بالملائكة ؛
فلمّا نظروا إلينا ، أقبلوا مذعنين له بالطاعة ، مقرّين له بالولاية ؛
فقلت : مولاي ! لمن هذه القباب ؟ فقال : للأئمّة من ذريّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛
كلّما قبض إمام صار إلى هذا الموضع ، إلى الوقت المعلوم ، الّذي ذكره اللّه تعالى .
ثمّ قال عليه السّلام : قوموا بنا حتّى نسلّم على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقمنا وقام ، ووقفنا بباب
هامش
( 1 ) أي كثير الماء ، كأنّه يعجّ من كثرته وصوت تدفّقه .
( 2 ) السندس : ما رقّ من الديباج . والإستبرق : هو ثخين الديباج .
( 3 ) الأرجوان - بضمّ الهمزة وسكون الجيم - : ورد أحمر شديد الحمرة يصبغ به .