لا أعرفه . - لئلّا يرغب فيه أهل الشام - . وهنا انبرى الفرزدق فوقف على رأسه
وقال : لكنّي أنا أعرفه ، وأنشد القصيدة العصماء المعروفة ، التي مطلعها :
« يا سائلي أين حلّ الجود والكرم ؟ * عندي بيان إذا طلّابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
« إلى آخر القصيدة » المذكورة في ص 195 .
فغضب هشام ومنع جائزته - وقد كان يصله في كلّ سنة بألف دينار - وقال له :
ألا قلت فينا مثلها ؟
قال : هات جدّا كجدّه ، وأبا كأبيه ، وامّا كامّه حتى أقول فيكم مثلها .
فحبسه بعسفان بين مكة والمدينة .
فبلغ ذلك علي بن الحسين عليهما السّلام فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال :
اعذرنا يا أبا فراس ! لو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به . فردّها ، وقال : يا ابن رسول اللّه ما قلت الذي قلت إلّا غضبا للّه ورسوله ، وما كنت لأرزأ عليه شيئا . فردها إليه وقال : بحقّي عليك لمّا قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيّتك فقبلها .
لمحة نورانية عن حياة الإمام السجاد ( ع )
عاصر الإمام السجاد عليه السّلام في فترة إمامته تسلّط أربعة من جبابرة بني أميّة أعداء أهل البيت والقرآن ، وهم : يزيد بن معاوية ، مروان بن الحكم ، عبد الملك بن مروان ، الوليد بن عبد الملك ، وقد شهدت مدة حكومتهم المظلمة من الحوادث المشؤومة التي أساءت إلى الاسلام ونقضت عراه ؛ من بيعة الفاسق « يزيد » الذي أحكم ما سنّه أبوه من سبّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام على منابر المسلمين التي لو لاه ما قامت أعوادها ، وقتل آل الرسول صلى اللّه عليه وآله عطاشا ، وترضيض صدورهم ورفع رؤوسهم الشريفة على الرماح ، وسبيه عليه السّلام عليلا مع الأرامل واليتامى مغلولين ، يعدي بهم الأعداء من بلد إلى بلد ، ويتصفّح وجوههم الخبثاء وأبناء الطلقاء ، وإدخالهم على الدعيّ بن الدعيّ في الكوفة وعلى ابن من لفظ فوه أكباد الشهداء ونصب الحرب لسيد الأنبياء .
تلك المصيبة التي اهتزّ لها وما يزال ضمير الانسانية حتى استنكرها اليهود والنصارى .