يسبقه بأمر قبل محلّه ، أو يجاهد فيه قبل حلوله .
وقد قال اللّه عزّ وجلّ في الصيد :
« لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ »
« 1 » أفقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرّم اللّه ؟ وجعل لكلّ شيء محلا ، وقال [ اللّه ] عزّ وجلّ :
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
« 1 » . وقال عزّ وجلّ :
« لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ »
« 1 » فجعل الشهور عدّة معلومة فجعل منها « 2 » أربعة حرما وقال :
« فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ »
« 3 » [ ثمّ ] قال تبارك وتعالى :
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
« 4 » فجعل لذلك محلا وقال :
« وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ »
« 5 » فجعل لكلّ شيء أجلا « 6 » ، ولكلّ أجل كتابا .
فإن كنت على بيّنة من ربّك ، ويقين من أمرك ، وتبيان من شأنك فشأنك ، وإلّا فلا ترومنّ أمرا أنت [ منه ] في شكّ وشبهة ولا تتعاط زوال ملك « لم ينقض أكله » « 7 » ولم ينقطع مداه ، ولم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه وانقطع أكله ، وبلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل وتتابع النظام ، ولأعقب اللّه في التابع والمتبوع الذلّ والصغار ، ( و ) أعوذ باللّه من إمام ضلّ عن وقته ، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع ، أتريد يا أخي أن تحيي ملّة قوم قد كفروا بآيات [ اللّه ] وعصوا رسوله واتّبعوا أهواءهم بغير هدى من اللّه ، وادّعوا الخلافة بلا برهان من اللّه ، ولا عهد من رسوله ، أعيذك باللّه يا أخي أن تكون غدا « 8 » المصلوب بالكناسة ، ثمّ ارفضّت « 9 » عيناه وسالت دموعه .
ثمّ قال : اللّه بيننا وبين من هتك سترنا ، وجحدنا حقّنا ، وأفشى سرّنا ، ونسبنا إلى غير جدّنا ، وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا « 10 » .
هامش
( 1 ) - المائدة : 2 .
( 2 ) - في البحار : فيها .
( 3 ) - التوبة : 2 .
( 4 ) - التوبة : 5 .
( 5 ) - البقرة : 235 .
( 6 ) - في الأصل والبحار : محلّا .
( 7 ) - في الأصل : لم ينقص أجله .
( 8 ) - في الأصل : عند .
( 9 ) - في الأصل : أرمضت .
( 10 ) - 1 / 356 ح 16 ، البحار : 46 / 203 ح 79 .