ثم نزل فقالت له امّه : ليتك كنت حيضة ، فقال : [ و ] أنا وددت ذلك ، ولم أعلم أنّ للّه نارا يعذّب بها من عصاه وأخذ غير حقّه « 1 » .
الكتب :
2 - عدّة الداعي : وقيل : إنّ السبب الموجب لنزول معاوية بن يزيد بن معاوية عن الخلافة أنّه سمع جاريتين له تتباحثان « 2 » وكانت إحداهما بارعة الجمال ، فقالت الأخرى لها : قد ألبسك « 3 » جمالك كبر الملوك .
فقالت الحسنى « 4 » : وأيّ ملك يضاهي ملك الحسن ؟ وهو قاض على الملوك ، فهو الملك حقّا .
فقالت لها الأخرى : وأيّ خير في الملك ؟ وصاحبه إمّا قائم بحقوقه ، وعامل بالشكر فيه ، فذاك مسلوب اللذّة والقرار منغص العيش ، وإمّا منقاد لشهواته ومؤثر للذّاته مضيّع للحقوق ، [ و ] مضرب عن الشكر فمصيره إلى النار .
فوقعت الكلمة من « 5 » نفس معاوية موقعا مؤثّرا ، وحملته على الانخلاع « عن الإمرة » « 6 » .
فقال له أهله : اعهد إلى أحد يقوم بها مكانك .
فقال : كيف أتجرّع مرارة فقدها ؟ وأتقلّد « 7 » تبعة عهدها ، ولو كنت مؤثرا بها أحدا لآثرت بها نفسي .
ثم انصرف وأغلق بابه ولم يأذن لأحد ، فلبث بعد ذلك خمسا وعشرين ليلة ثم قبض .
وروي أنّ امّه قالت له عندما سمعت منه ذلك : ليتك كنت حيضة ، فقال :
ليتني كنت كما تقولين ، ولا أعلم أنّ للناس جنّة و ( لا ) نارا « 8 » .
هامش
( 1 ) - 2 / 299 ، البحار : 46 / 118 ح 7 .
( 2 ) - في الأصل : تتلاحيان .
( 3 ) - في المصدر : اكسبك .
( 4 ) - في المصدر : الحسناء .
( 5 ) - في المصدر : في .
( 6 ) - في المصدر : من الأمر .
( 7 ) - في الأصل : وأتقلّب .
( 8 ) - عدّة الداعي ص 114 .