3 - باب ما جرى بين عبد اللّه بن عمر ويزيد لعنه اللّه
الكتب :
1 - قال العلّامة - رحمه اللّه - روى البلاذريّ قال : لمّا قتل الحسين عليه السّلام كتب عبد اللّه بن عمر إلى يزيد بن معاوية : أمّا بعد فقد عظمت الرزيّة وجلّت المصيبة وحدث في الإسلام حدث عظيم ولا يوم كيوم الحسين عليه السّلام فكتب إليه يزيد : أمّا بعد يا أحمق فإنّنا جئنا إلى بيوت منجّدة ، وفرش ممهّدة ، ووسائد منضّدة ، فقاتلنا عنها فإن يكن الحقّ لنا فعن حقّنا قاتلنا ، وإن يكن الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا وابتزّ واستأثر بالحقّ على أهله .
أقول : قد مرّ في كتاب مطاعن الثلاثة وأحوالهم خبر طويل أخرجناه من كتاب دلائل الإمامة بإسناده عن سعيد بن المسيّب أنّه لمّا ورد نعي الحسين عليه السّلام المدينة ، وقتل ثمانية عشر من أهل بيته وثلاثة وخمسين رجلا من شيعته ، وقتل عليّ ابنه بين يديه بنشّابة وسبي ذراريه خرج عبد اللّه بن عمر إلى الشام منكرا لفعل يزيد ، ومستنفرا للناس عليه حتّى أتى يزيد وأغلظ له القول فخلا به يزيد ، وأخرج إليه طومارا « 1 » طويلا كتبه عمر إلى معاوية وأظهر فيه أنّه على دين آبائه من عبادة الأوثان ، وإنّ محمّدا كان ساحرا غلب على الناس بسحره ، وأوصاه بأن يكرم أهل بيته ظاهرا ويسعى في أن يجتثّهم عن جديد الأرض ولا يدع أحدا منهم عليها في أشياء كثيرة ، قد مرّ ذكرها ، فلمّا قرأه ابن عمر رضي بذلك ورجع ، وأظهر للناس أنّه محقّ فيما أتى به ومعذور فيما فعله ، ولنعم ما قيل « ما قتل الحسين إلّا في يوم السقيفة » فلعنة اللّه على من أسّس أساس الظلم والجور على أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
هامش
( 1 ) - الطومار : الصحيفة .
( 2 ) - البحار : 45 / 328 .