[ أقول : ] روى السائل عن السيّد المرتضى رضي اللّه عنه ، عن خبر روى النعمانيّ في كتاب التسلّي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : إذا احتضر الكافر حضره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليّ صلوات اللّه عليه وجبرئيل وملك الموت ، فيدنو إليه عليّ عليه السّلام فيقول : يا رسول اللّه إنّ هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه ، فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا جبرئيل ! إنّ هذا كان يبغض اللّه ورسوله وأهل بيت رسوله فابغضه ، فيقول جبرئيل لملك الموت : إنّ هذا كان يبغض اللّه ورسوله وأهل بيته فابغضه وأعنف به ، فيدنو منه ملك الموت فيقول : يا عبد اللّه أخذت فكاك رقبتك ، أخذت أمان براءتك ، تمسّكت بالعصمة الكبرى في دار الحياة الدنيا فيقول : وما هي ؟ فيقول : ولاية عليّ بن أبي طالب ، فيقول : ما أعرفها ولا أعتقد بها ، فيقول له جبرئيل : يا عدوّ اللّه وما كنت تعتقد ؟ فيقول له جبرئيل : أبشر يا عدوّ اللّه بسخط اللّه وعذابه في النار ، أمّا ما كنت ترجو فقد فاتك ، وأمّا الذي كنت تخاف قد نزل بك ، ثمّ يسلّ نفسه سلا عنيفا ، ثمّ يوكّل بروحه مائة شيطان كلّهم يبصق في وجهه ويتأذّى بريحه ، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار يدخل إليه من فوح ريحها ولهبها ، ثمّ إنّه يؤتى بروحه إلى جبال برهوت ثمّ إنّه يصير في المركبات بعد أن يجري في كلّ سنخ « 1 » مسخوط عليه « 2 » حتى يقوم قائمنا أهل البيت ، فيبعثه اللّه فيضرب عنقه ، وذلك قوله
« قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ »
« 3 » واللّه لقد اتي بعمر بن سعد بعد ما قتل ، وإنّه لفي صورة قرد في عنقه سلسلة ، فجعل يعرف أهل الدار وهم لا يعرفونه واللّه لا يذهب الأيّام حتّى يمسخ عدوّنا مسخا ظاهرا حتّى أنّ الرجل منهم ليمسخ في حياته قردا أو خنزيرا ومن ورائهم عذاب غليظ ومن ورائهم جهنّم وساءت مصيرا « 4 » .
بيان : هذا خبر غريب ولم ينكره السيّد في الجواب ، وأجاب بما حاصله إنّا ننكر تعلّق الروح بجسد آخر ، ولا ننكر تغيّر جسمه إلى صورة أخرى .
وأقول : يمكن حمله على التغيير في الجسد المثالي أو أجزاء جسده الأصلي إلى
هامش
( 1 ) - في الأصل : مسخ . والسنخ بالكسر من كلّ شيء : أصله .
( 2 ) - المسخوط عليه : المغضوب عليه .
( 3 ) - المؤمن : 11 .
( 4 ) - البحار : 45 / 312 .