فقال الحسين عليه السّلام : فإن أخطأه ذلك ؟ فقال الأعرابي : فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه فإنّه أهل لذلك ، فضحك الحسين عليه السّلام ورمى بصرّة إليه فيها ألف دينار وأعطاه « خاتما وفيه فصّ قيمته مائتا درهم » « 1 » ، وقال : يا أعرابي أعط الذهب إلى غرمائك ، واصرف الخاتم في نفقتك ، فأخذ [ ه ] الأعرابي وقال :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
، الآية « 2 » .
2 - في بعض مؤلّفات أصحابنا : عن أبي سلمة قال : حججت مع عمر بن الخطّاب ، فلمّا صرنا بالأبطح فإذا بأعرابيّ قد أقبل علينا فقال : يا أمير المؤمنين إنّي خرجت وأنا حاجّ محرم فأصبت بيض النعام ، فاجتنيت وشربت « 3 » وأكلت فما يجب عليّ ؟ قال : ما يحضرني في ذلك شيء ، فاجلس لعلّ اللّه يفرّج عنك ببعض أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فإذا أمير المؤمنين عليه السّلام قد أقبل والحسين عليه السّلام يتلوه .
فقال عمر : يا أعرابي هذا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فدونك ومسألتك ، فقام الأعرابيّ وسأله ، فقال عليّ عليه السّلام : يا أعرابيّ سل هذا الغلام عندك - يعني الحسين - فقال الأعرابيّ : إنّما يحيلني كلّ واحد منكم على الآخر ! فأشار الناس إليه ويحك هذا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاسأله ، فقال الأعرابيّ : يا بن رسول اللّه إنّي خرجت من بيتي حاجّا ( محرما ) وقصّ عليه القصّة .
فقال له الحسين عليه السّلام : ألك إبل ؟ قال : نعم ، قال : خذ بعدد البيض الذي أصبت نوقا فاضربها بالفحولة فما فصلت فاهدها إلى بيت اللّه الحرام ، قال عمر : يا حسين النوق يزلقن ، فقال الحسين عليه السّلام : يا عمر إنّ البيض يمرقن ، فقال : صدقت وبررت فقام عليّ عليه السّلام وضمّه إلى صدره وقال :
« ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
. « 4 »
3 - كشف الغمّة : ودعاه عبد اللّه بن الزبير وأصحابه فأكلوا ، ولم يأكل الحسين عليه السّلام فقيل له : ألا تأكل ؟ قال : إنّي صائم ولكن تحفة الصائم ، قيل : وما هي ؟
هامش
( 1 ) - خاتم فضة تبلغ قيمته أربعين دينارا / خ ل ، وفي المصدر والبحار : خاتمه وفيه . . .
( 2 ) - ص 160 والبحار 44 / 196 ح 11 - الأنعام : 124 .
( 3 ) - في البحار : شوّيت .
( 4 ) - البحار : 44 / 197 ح 12 ، وراجع نظيرها في أخيه الحسن عليه السّلام في البحار : 43 / 354 ح 32 نقلا عن مناقب ابن شهرآشوب 3 / 176 - آل عمران : 34 .