تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
أنت عازم عليه ؟ وكان كامل كاسمه ذا رأي وعقل ودين كامل ، فقال له ابن سعد لعنه اللّه : إنّي قد ولّيت أمر هذا الجيش في حرب الحسين - عليه السّلام - ، وإنّما قتله عندي وأهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء ، وإذا قتلته خرجت إلى ملك الريّ ، فقال له كامل : افّ لك يا عمر بن سعد ، تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول اللّه ، افّ لك ولدينك يا عمر ، أسفهت الحقّ وضلّلت الهدى ، أما تعلم إلى حرب من تخرج ، ولمن تقاتل ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، واللّه لو أعطيت الدنيا وما فيها على قتل رجل واحد من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله لما فعلت ، فكيف تريد تقتل الحسين ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ وما الذي « تقول غدا لرسول اللّه » « 1 » صلّى اللّه عليه وآله إذا وردت عليه وقد قتلت ولده وقرّة عينيه وثمرة فؤاده ، وابن سيّدة نساء العالمين ، وابن سيّد الوصيّين ، وهو سيّد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين ، وإنّه في زماننا هذا بمنزلة جدّه في زمانه ، وطاعته فرض علينا كطاعته ، وإنّه باب الجنّة والنار ، فاختر لنفسك ما أنت مختار ، وإنّي أشهد باللّه إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا تلبث « 2 » في الدنيا [ بعده ] إلّا قليلا . فقال له عمر بن سعد لعنه اللّه : فبالموت تخوّفني ؟ ! وإنّي إذا فرغت من قتله أكون أميرا على سبعين ألف فارس وأتولّى « 3 » ملك الريّ ، فقال له كامل « 4 » : إنّي احدّثك بحديث صحيح أرجو لك فيه النجاة إن وفّقت لقبوله . اعلم أنّي سافرت مع أبيك سعد إلى الشام فانقطعت بي مطيّتي عن أصحابي وتهت وعطشت ، فلاح لي دير راهب فملت إليه ونزلت عن فرسي وأتيت إلى باب الدير لأشرب ماء ، فأشرف عليّ راهب من ذلك الدير ، وقال : ما تريد ؟ فقلت له : إنّي عطشان ، فقال لي : أنت « 5 » من أمّة هذا النبيّ الّذين يقتل بعضهم بعضا على حبّ الدنيا مكالبة ؟ ويتنافسون فيها على حطامها ؟ فقلت له : أنا من الامّة المرحومة أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فقال : إنّكم أشرّ أمّة فالويل لكم يوم القيامة وقد غدوتم « 6 » إلى عترة نبيّكم و
هامش
( 1 ) - في احدى النسخ : تقول عند رسول اللّه ، وفي الأخرى تريد غدا لرسول اللّه . ( 2 ) - تبيت / خ . ( 3 ) - واوتى / خ . ( 4 ) - مالك / خ . ( 5 ) - من أنت / خ . ( 6 ) - عدوتم / خ .