تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
اللّه عليه بما عنده من زمانة رجليه ، فأجابه بقبول معذرته وحسن الظنّ فيه ، وشكر له ، وترحّم على أبيه « 1 » . ثم قال السيّد : روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : إنّ زين العابدين عليه السّلام بكى على أبيه أربعين سنة ، صائما نهاره قائما ليله ، فإذا حضر الإفطار جاء [ ه ] غلامه بطعامه وشرابه ، فيضعه بين يديه ، فيقول : كل يا مولاي ، فيقول : قتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جائعا ، قتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عطشانا ، فلا يزال يكرّر ذلك ويبكي حتّى يبلّ طعامه من دموعه ، ثمّ يمزج شرابه بدموعه فلم يزل كذلك حتّى لحق باللّه عزّ وجلّ . وحدّث مولى له أنّه عليه السّلام برز يوما إلى الصحراء ، قال : فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة ، فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه ، وأحصيت عليه ألف مرّة [ يقول : ] لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا ، لا إله إلّا اللّه تعبّدا ورقّا ، لا إله إلّا اللّه إيمانا وصدقا « 2 » ، ثم رفع رأسه من السجود وإنّ لحيته ووجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه ، فقلت : يا سيّدي أما آن لحزنك أن ينقضي ، ولبكائك أن يقلّ ؟ ! فقال لي : ويحك ، إنّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام كان نبيّا ابن نبيّ ، كان له اثنا عشر ابنا ، فغيّب اللّه سبحانه واحدا منهم ، فشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغمّ ، وذهب بصره من البكاء وابنه حيّ في دار الدنيا ، وأنا فقدت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين ، فكيف ينقضي حزني ويقلّ بكائي ؟ . « 3 » توضيح « 4 » : قوله : - لعنه اللّه - « تصهرهم الشمس » أي تذيبهم ، والمخصرة بكسر الميم كالسوط ، وكلّما اختصر الإنسان بيده فأمسكه من عصا ونحوها ، والأسل الرمح ، وشمخ الرجل بأنفه تكبّر ، وعطفا الرجل بالكسر جانباه ، والنظر في العطف كناية عن الخيلاء ، والجذل بالتحريك الفرح ، وقد جذل بالكسر يجذل فهو جذلان . وقولها : « يحدو بهنّ » أي يسوقهنّ سوقا شديدا ، واستشرف الشيء : رفع بصره ينظر إليه ، والمنقل الطريق في الجبل ، والمنقلة المرحلة من مراحل السفر ، قولها عليها السّلام :
هامش
( 1 ) - اللهوف ص 82 والبحار : 45 / 146 . ( 2 ) - في الأصل : وتصديقا . ( 3 ) - اللهوف ص 87 والبحار : 45 / 149 . ( 4 ) - البحار : 45 / 152 .