من بني زياد رجل إلّا وفي أنفه خزامة إلى يوم القيامة وأنّ حسينا لم يقتل ، قال عمر بن سعد : واللّه ما رجع أحد بشرّ ممّا رجعت ، أطعت عبيد اللّه ، وعصيت اللّه ، وقطعت الرحم « 1 » .
وقال السيّد : ثم أمر ابن زياد برأس الحسين عليه السّلام فطيف به في سكك الكوفة ، ويحقّ لي أن أتمثّل هاهنا بأبيات لبعض ذوي العقول يرثي بها قتيلا من آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فقال :
رأس ابن بنت محمّد ووصيّه * للناظرين على قناة يرفع
والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر منهم ولا متفجّع
كحّلت بمنظرك العيون عماية * وأصمّ رزؤك كلّ اذن تسمع
ما روضة إلّا تمنّت أنّها * لك حفرة ولخطّ قبرك مضجع
أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم تكن بك تهجع « 2 »
وقال ابن شهرآشوب : وروى أبو مخنف ، عن الشعبيّ أنّه صلب رأس الحسين عليه السّلام بالصيارف في الكوفة ، فتنحنح الرأس وقرأ سورة الكهف إلى قوله :
« إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً »
« 3 » فلم يزدهم ذلك إلّا ضلالا .
وفي أثر : أنّهم لمّا صلبوا رأسه عليه السّلام على الشجر سمع منه
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
« 4 » .
قال : ثمّ إنّ ابن زياد صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال في بعض كلامه :
الحمد للّه الّذي أظهر الحقّ وأهله ، ونصر أمير المؤمنين وأشياعه ، وقتل الكذّاب ابن الكذّاب ، فما زاد على هذا الكلام شيئا حتّى قام إليه عبد اللّه بن عفيف الأزديّ وكان من خيار الشيعة وزهّادها ، وكانت عينه اليسرى ذهبت في يوم الجمل والأخرى في يوم صفّين ، وكان يلازم المسجد الأعظم فيصلّي فيه إلى الليل ، فقال : يا ابن مرجانة « 5 » إنّ
هامش
( 1 ) - ص 91 ، البحار : 45 / 118 .
( 2 ) - اللهوف ص 68 والبحار : 45 / 119 .
( 3 ) - الكهف : 13 .
( 4 ) - المناقب : 3 / 218 والبحار : 45 / 304 ، والآية من سورة الشعراء : 227 .
( 5 ) - في المصدر : يا ابن زياد .