غلامان من عسكر عبيد اللّه بن زياد ، أحدهما يقال له : إبراهيم والآخر يقال له : محمّد ، وكانا من ولد جعفر الطيّار ، فإذا هما بامرأة تستسقي ، فنظرت إلى الغلامين وإلى حسنهما وجمالهما ، فقالت لهما : من أنتما ؟ فقالا : نحن من ولد جعفر الطيّار في الجنّة ، هربنا من عسكر عبيد اللّه بن زياد .
فقالت المرأة : إنّ زوجي في عسكر عبيد اللّه بن زياد ، ولولا أنّي أخشى أن يجيء الليلة وإلّا ضيّفتكما وأحسنت ضيافتكما ، فقالا لها : أيّتها المرأة انطلقي بنا فنرجو أن لا يأتينا زوجك الليلة ، فانطلقت المرأة والغلامان حتّى انتهيا إلى منزلها فأتتهما بطعام ، فقالا : مالنا في الطعام من حاجة ، ائتينا بمصلّى نقضي فوائتنا ، فصلّيا ، فانطلقا إلى مضجعهما ، فقال الأصغر للأكبر : يا أخي ويا ابن امّي التزمني واستنشق من رائحتي فإنّي أظنّ أنّها آخر ليلتي ، لا نصبح بعدها .
وساق الحديث نحوا مما مرّ إلى أن قال : ثمّ هزّ السيف وضرب عنق الأكبر ورمى ببدنه الفرات ، فقال الأصغر : سألتك « 1 » باللّه أن تتركني حتّى أتمرّغ بدم أخي ساعة ، قال : وما ينفعك ذلك ؟ قال : هكذا احبّ ، فتمرّغ بدم أخيه إبراهيم ساعة ، ثمّ قال له : قم ، فلم يقم فوضع السيف على قفاه ، فضرب عنقه من قبل القفا ورمى ببدنه إلى الفرات ، فكان بدن الأوّل على وجه الفرات ساعة ، حتّى قذف الثاني ، فأقبل بدن الأوّل راجعا يشقّ الماء شقّا حتّى التزم بدن أخيه ، ومضيا في الماء ، وسمع هذا الملعون صوتا من بينهما وهما في الماء : ربّ تعلم وترى ما فعل بنا هذا الملعون ، فاستوف لنا حقّنا منه يوم القيامة .
ثمّ قال : فدعا عبيد اللّه بغلام له أسود يقال له : نادر ، فقال له : يا نادر دونك هذا الشيخ شدّ كتفيه فانطلق به إلى الموضع الّذي قتل الغلامين فيه فاضرب عنقه ، وسلبه لك ، ولك عشرة آلاف درهم ، وأنت حرّ لوجه اللّه ، فانطلق الغلام به إلى الموضع الّذي ضرب أعناقهما فيه ، فقال له : يا نادر لا بدّ لك من قتلي ؟ قال : فضرب عنقه فرمى بجيفته إلى الماء ، فلم يقبله الماء ، ورمى به إلى الشطّ وأمر عبيد اللّه بن زياد أن يحرق
هامش
( 1 ) - حالفتك / خ .