من في السماوات والأرضين ما شفّعوا فيه ، وهم المخلّدون في النار .
قالت : يا أبه فيقتل ؟ قال : نعم يا بنتاه ، وما قتل قتلته « 1 » أحد كان قبله وتبكيه ( أهل ) السماوات والأرضين ، والملائكة ، والوحش ، ( والحيتان ) ، والنباتات ، « 2 » والبحار والجبال ، ولو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفّس ، ويأتيه قوم من محبّينا ليس في الأرض أعلم باللّه ولا أقوم بحقّنا منهم ، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم أولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء وهم واردون حوضي غدا « 3 » أعرفهم إذا وردوا عليّ بسيماهم وكلّ أهل دين يطلبون أئمّتهم ، وهم يطلبوننا لا يطلبون غيرنا ، وهم قوّام الأرض ، وبهم ينزل الغيث .
فقالت فاطمة الزهراء عليها السّلام : يا أبه إنّا للّه وبكت ، فقال لها : يا بنتاه « إنّ أفضل أهل الجنان » « 4 » هم الشهداء في الدنيا بذلوا أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقّا « 5 » ، فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها « 6 » قتلة أهون من ميتة ، [ و ] من كتب عليه القتل ، خرج إلى مضجعه ، ومن لم يقتل فسوف يموت .
يا فاطمة بنت محمّد أما تحبين أن تأمرين غدا بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب ؟ أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش ؟ أما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة ؟ أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه ؟ أما ترضين أن يكون بعلك قسيم النار « 7 » ؛ يأمر النار فتطيعه ، يخرج منها من « 8 » يشاء ويترك من يشاء ؟
أما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على أرجاء السماء [ و ] ينظرون إليك وإلى ما تأمرين به ، وينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق وهو يخاصمهم عند اللّه فما ترين اللّه صانع بقاتل ولدك وقاتليك وقاتل بعلك إذا أفلجت « 9 » حجّته على الخلائق ، وأمرت النار أن تطيعه ؟ .
هامش
( 1 ) - في المصدر : قتله .
( 2 ) - في / خ ل .
( 3 ) - في الأصل : هذا .
( 4 ) - في المصدر : إن أهل الجنّة .
( 5 ) - في المصدر : الحق .
( 6 ) - في المصدر : وما فيه .
( 7 ) - في المصدر : الجنّة .
( 8 ) - في الأصل : ما .
( 9 ) - قال الطريحي في مجمع البحرين « ج 2 ص 323 » : وأفلج اللّه حجّته : أي أظهرها .