الكتب
3 - في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّه أنشد بعد وفاة فاطمة عليها السّلام :
ألا هل إلى طول الحياة سبيل * وأنّى « 1 » وهذا الموت ليس يحول
وإنّي وإن أصبحت بالموت موقنا * فلي أمل من دون ذاك طويل
وللدهر ألوان تروح وتغتدي * وإنّ نفوسا بينهنّ تسيل
ومنزل « 2 » حقّ لا معرّج « 3 » دونه * لكلّ امرئ منها إليه سبيل
قطّعت بأيّام التعزّز ذكره * وكلّ عزيز ما هناك ذليل
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * وصاحبها حتّى الممات عليل
وإنّي لمشتاق إلى من احبّه * فهل لي إلى من قد هويت سبيل
وإنّي وإن شطّت بي الدار نازحا « 4 » * وقد مات قبلي بالفراق جميل
فقد قال في الأمثال في البين « 5 » قائل * اضرّ به « 6 » يوم الفراق رحيل
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * وكلّ الّذي دون الفراق قليل
وإنّ افتقادي فاطما « 7 » بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل
وكيف هناك العيش من بعد فقدهم * لعمرك شيء ما إليه سبيل
ستعرض عن ذكري وتنسى مودّتي * ويظهر بعدي للخليل عديل
وليس خليلي بالملول ولا الّذي * إذا غبت يرضاه سواي بديل « 8 »
ولكن خليلي من يدوم وصاله * ويحفظ سرّي قلبه ودخيل « 9 »
هامش
( 1 ) خبر « أنّى » محذوف ؛
( 2 ) ومنزل : عطف على ألوان ؛
( 3 ) المعرّج : محلّ الإقامة ؛
( 4 ) شطّت الدار ، ونزحت : بعدت ، والباء للتعدية ؛
( 5 ) البين : الفراق ؛
( 6 ) التضريب : مبالغة في الضرب ، أي أضرب المثل الّذي قاله القائل في يوم الفراق الّذي هو رحيل .
والمثل قوله : لكلّ اجتماع .
( 7 ) فاطم : مرخّم فاطمة لضرورة الشعر ؛
( 8 ) البديل : البدل ؛
( 9 ) دخيل الرجل : الّذي يداخله في أموره ويختصّ به . منه ( ره ) .